فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 7699

ثمّ قال للدّم: يا يحيى قد علم ربّي وربّك ما قد أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم، فاهدأ بإذن اللَّه قبل أن لا يبقى من قومك أحد. فسكن الدم، ورفع نبوزاذان القتل، وقال: آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل وصدّقت به وأيقنت أنّه لا ربّ غيره. ثمّ قال لبني إسرائيل: إنّ جودرس أمرني أن أقتل فيكم حتى تسيل دماؤكم في عسكره، ولست أستطيع أن أعصيه. قالوا:

افعل. فأمرهم أن يحفروا حفيرة، وأمر بالخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والإبل فذبحها حتى كثر الدّم وأجرى عليه ماء، فسال الدم في العسكر، فأمر بالقتلى الذين كان قتلهم، فألقوا فوق المواشي، فلمّا نظر جودرس إلى الدم قد بلغ عسكره أرسل إلى نبوزاذان: أن ارفع القتل عنهم فقد انتقمت منهم بما فعلوا.

وهي الوقعة الأخيرة التي أنزل اللَّه ببني إسرائيل، يقول اللَّه تعالى لنبيّه محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَاسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ، وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا، إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَاتُمْ فَلَها، فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا، عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ، وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا «1» ، و: «عسى» [وعد] من اللَّه حقّ.

وكانت الوقعة الأولى بخت نصّر وجنوده، ثمّ ردّ اللَّه سبحانه لهم الكرّة، 20*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت