فهرس الكتاب

الصفحة 6234 من 7699

ربيع الأخر، والملك محمّد ابن السلطان محمود معهم، ونزلوا بالجانب الشرقي، وفارق مسعود بلال شحنة بغداد البلد خوفا من الخليفة، وسار إلى تكريت وكانت له، فعظم الأمر على أهل بغداد، ووصل إليهم عليّ بن دبيس صاحب الحلّة، فنزل بالجانب الغربيّ، فجنّد الخليفة أجنادا يحتمي بهم.

ووقع القتال بين الأمراء وبين عامّة بغداد ومن بها من العسكر، واقتتلوا عدّة دفعات، ففي بعض الأيّام انهزم الأمراء الأعاجم من عامّة بغداد مكرا وخديعة، وتبعهم العامّة، فلمّا أبعدوا عادوا عليهم وصار بعض العسكر من ورائهم، ووضعوا السيف فقتل من العامّة خلق كثير، ولم يبقوا على صغير ولا كبير، وفتكوا فيهم، فأصيب أهل بغداد بما لم يصابوا بمثله، وكثر القتلى والجرحى وأسر منهم خلق كثير فقتل البعض وشهر البعض، ودفن النّاس من عرفوا، ومن لم يعرف ترك طريحا بالصحراء، وتفرّق العسكر في المحالّ الغربيّة، فأخذوا من أهلها الأموال الكثيرة، ونهبوا بلد دجيل «1» وغيره، وأخذوا النساء والولدان.

ثمّ إنّ الأمراء اجتمعوا ونزلوا مقابل التاج وقبّلوا الأرض واعتذروا، وتردّدت الرسل بينهم وبين الخليفة إلى آخر النهار، وعادوا إلى خيامهم، ورحلوا إلى النّهروان، فنهبوا البلاد، وأفسدوا فيها، وعاد مسعود بلال شحنة بغداد من تكريت إلى بغداد.

ثمّ إنّ هؤلاء الأمراء تفرّقوا وفارقوا العراق، وتوفّي الأمير قيصر بأذربيجان، هذا كلّه والسلطان مسعود مقيم ببلد الجبل، والرسل بينه وبين عمّه السلطان سنجر متّصلة، وكان السلطان سنجر قد أرسل إليه يلومه على تقديم خاصّ بك، ويأمره بإبعاده، ويتهدّده بأنّه إن لم يفعل فسيقصده

(1) . بلد دحيل: 740. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت