فهرس الكتاب

الصفحة 5791 من 7699

فعند ذلك سار الفرنج إلى حرّان وحصروها.

فلمّا سمع معين الدولة سقمان، وشمس الدولة جكرمش ذلك، وكان بينهما حرب، وسقمان يطالبه بقتل ابن أخيه، وكلّ منهما يستعدّ للقاء صاحبه، وأنا أذكر سبب قتل جكرمش له، إن شاء اللَّه تعالى، أرسل [1] كلّ منهما إلى صاحبه يدعوه إلى الاجتماع معه لتلافي أمر حرّان، ويعلمه أنّه قد بذل نفسه للَّه تعالى، وثوابه، فكلّ واحد منهما أجاب صاحبه إلى ما طلب منه، وسارا، فاجتمعا على الخابور، وتحالفا، وسارا إلى لقاء الفرنج.

وكان مع سقمان سبعة آلاف فارس من التركمان، ومع جكرمش ثلاثة آلاف فارس من الترك، والعرب، والأكراد، فالتقوا على نهر البليخ، وكان المصافّ بينهم هناك، فاقتتلوا، فأظهر المسلمون الانهزام، فتبعهم الفرنج نحو فرسخين، فعاد عليهم المسلمون فقتلوهم كيف شاءوا، وامتلأت أيدي التركمان من الغنائم، ووصلوا إلى الأموال العظيمة، لأنّ سواد الفرنج كان قريبا، وكان بيمند، صاحب أنطاكية، وطنكري «1» ، صاحب الساحل، قد انفردا [2] وراء جبل ليأتيا المسلمين من وراء ظهورهم، إذا اشتدّت الحرب، فلمّا خرجا رأيا الفرنج منهزمين، وسوادهم منهبا، فأقاما إلى الليل، وهربا، فتبعهما المسلمون، وقتلوا من أصحابهما كثيرا، وأسروا كذلك، وأفلتا في ستّة فرسان.

وكان القمّص بردويل، صاحب الرّها، قد انهزم مع جماعة من قمامصتهم، وخاضوا نهر البليخ، فوحلت خيولهم، فجاء تركمانيّ [3] من أصحاب سقمان

[1] فأرسل.

[2] انفرد.

[3] تركمان.

(1) وتنكري. b .a .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت