الخمر، وتفعل ما يفعل السّكر، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنّبوه النساء، فإنّ الغناء رقية الزنا، وإنّي لأقول ذلك عليّ وإنّه أحبّ إليّ من كلّ لذّة، وأشهى إلى نفسي من الماء إلى ذي الغلّة، ولكنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع. قيل:
إنّ يزيد بن منبّه «1» مولى ثقيف مدح الوليد وهنّأه بالخلافة، فأمر أن تعدّ الأبيات ويعطى بكلّ بيت ألف درهم،* فعدّت فكانت خمسين بيتا فأعطي خمسين ألف درهم «2» ، وهو أوّل خليفة عدّ الشعر وأعطى بكلّ بيت ألف درهم.
وممّا شهر عنه أنّه فتح المصحف فخرج: وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ «3» ، فألقاه ورماه بالسهام وقال:
تهدّدني بجبّار عنيد ... فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا [ما] جئت ربّك يوم حشر ... فقل [يا] ربّ مزّقني الوليد
فلم يلبث بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى قتل.
ومن حسن الكلام ما قاله الوليد لمّا مات مسلمة بن عبد الملك، فإنّ هشاما قعد للعزاء، فأتاه الوليد وهو نشوان يجرّ مطرف خزّ عليه، فوقف على هشام فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ عقبى من بقي لحوق من مضى، وقد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن رمى، واختلّ الثغر فهوى، وعلى أثر من سلف يمضي من خلف، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى [1] . فأعرض هشام ولم يحر [2] جوابا، وسكت القوم فلم ينطقوا.
وقد نزّه قوم الوليد ممّا قيل فيه وأنكروه ونفوه عنه وقالوا: إنّه قيل عنه
[1] (سورة البقرة 2، الآية 197) .
[2] يحرك.
(1) . ضبة. R .