على الجند ببغداذ، وعلى أولادهم، وأرسل عشرة آلاف دينار للخليفة ومعها هدايا كثيرة، فخطب له ببغداذ في صفر، وخطب له أيضا أبو الشوك في بلاده، ودبيس بن مزيد ببلاده، ونصر الدولة بن مروان بديار بكر، ولقّبه الخليفة محيي الدين، وسار إلى بغداذ في مائة فارس من أصحابه لئلّا تخافه الأتراك.
فلمّا وصل إلى النّعمانيّة لقيه دبيس بن مزيد، ومضى إلى زيارة المشهدين بالكوفة وكربلاء «1» ، ودخل إلى بغداذ في شهر رمضان ومعه وزيره ذو السعادات أبو الفرج محمّد بن جعفر بن محمّد بن فسانجس، ووعده الخليفة القائم بأمر اللَّه أن يستقبله، فاستعفى من ذلك، وأخرج عميد الدولة* أبا سعد بن عبد الرحيم وأخاه كمال الملك وزيري جلال الدولة «2» من بغداذ، فمضى أبو سعد إلى تكريت، وزيّنت بغداذ لقدومه، وأمر فخلع على أصحاب الجيوش، وهم:
البساسيريّ «3» ، والنشاووريّ، والهمام أبو اللقاء، وجرى من ولاة العرض تقديم لبعض الجند وتأخير، فشغب بعضهم، وقتلوا واحدا من ولاة العرض بمرأى من الملك أبي كاليجار، فنزل في سميريّة بكنكور، وانحدر خوفا من انخراق [1] الهيبة، وأصعد بفم الصلح.
وفي رمضان منها توفّي أبو القاسم عليّ بن أحمد الجرجرائيّ وزير الظاهر والمستنصر الخليفتين، وكان فيه كفاية، وشهامة، وأمانة، وصلّى عليه المستنصر باللَّه «4» .
[1] انخراف.
(3) . الفساسيري. P .C