فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 7699

فبثّ صالح رسله وواعد أصحابه الخروج [1] إلى ذلك هلال صفر سنة ستّ وسبعين، فاجتمعوا عنده تلك الليلة، فسأله بعضهم عن القتال [2] قبل الدعاء أم بعده؟ فقال: بل ندعوهم فإنّه أقطع لحجّتهم. فقال له: كيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به، ما تقول في دمائهم وأموالهم؟ فقال لهم: إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن عفونا فموسّع [3] علينا.

ثمّ وعظ أصحابه وأمرهم بأمره وقال لهم: إنّ أكثركم رجّالة وهذه دوابّ لمحمّد بن مروان فابدءوا بها فاحملوا عليها رجالكم وتقوّوا بها على عدوّكم.

فخرجوا تلك الليلة فأخذوا الدوابّ فاحتملوا عليها وأقاموا بأرض دارا ثلاث عشرة ليلة. وتحصّن [4] منهم أهلها وأهل نصيبين وسنجار، وكان خروجه وهو في مائة وعشرين، وقيل وعشرة.

وبلغ محمّدا مخرجهم، وهو أمير الجزيرة، فأرسل عديّ بن عديّ الكنديّ إليهم في ألف فارس، فسار من حرّان فنزل دوغان، وكانوا أوّل جيش سار إلى صالح، وسار عديّ وكأنّه يساق إلى الموت. وأرسل إلى صالح يسأله أن يخرج من هذه البلاد ويعلمه أنّه يكره قتاله، وكان عديّ ناسكا، فأعاد صالح:

إن كنت ترى رأينا خرجنا عنك، وإلّا فترى رأينا. فأرسل إليه عديّ: إنّي لا أرى رأيك ولكنّي أكره قتالك وقتال غيرك. فقال صالح لأصحابه:

اركبوا، فركبوا، وحبس الرسول عنده ومضى بأصحابه فأتى عديّا وهو يصلّي الضّحى، فلم يشعروا إلّا والخيل طالعة عليهم، فلمّا رأوها تنادوا،

[1] بخروج.

[2] القتل.

[3] فوسع.

[4] وتحصّنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت