فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 7699

وجعل صالح شبيبا في ميمنته، وسويد بن سليم في ميسرته، ووقف في القلب، فأتاهم وهم على غير تعبية وبعضهم يجول في بعض، فحمل عليهم شبيب وسويد فانهزموا، وأتي عديّ بن عديّ بدابّته فركبها وانهزم، وجاء صالح ونزل في معسكره وأخذوا ما فيه.

ودخل أصحاب عديّ على محمّد بن مروان، فغضب على عديّ ثمّ دعا خالد بن جزء «1» السّلميّ فبعثه في ألف وخمسمائة، ودعا الحارث بن جعونة العامريّ «2» فبعثه في ألف وخمسمائة، وقال: اخرجا إلى هذه المارقة وأغذّا السير فأيّكما سبق فهو الأمير على صاحبه. فخرجا متساندين يسألان عن صالح، فقيل لهما: إنّه نحو آمد، فقصداه، فوجّه صالح شبيبا في شطر من أصحابه إلى الحارث بن جعونة، وتوجّه هو نحو خالد، فاقتتلوا من وقت العصر أشدّ قتال، فلم تثبت خيل محمّد لخيل صالح، فلمّا رأى أميراهم ذلك ترجّلا وترجّل معهما أكثر أصحابهما، فلم يقدر أصحاب صالح حينئذ عليهم، وكانوا إذا حملوا استقبلتهم الرّجّالة بالرماح ورماهم الرّماة بالنّبل وطاردهم خيّالتهم، فقاتلوهم إلى المساء، فكثرت الجراح في الفريقين، وقتل من أصحاب صالح نحو ثلاثين رجلا، ومن أصحاب محمّد أكثر من سبعين.

فلمّا أمسوا تراجعوا، فاستشار صالح أصحابه، فقال شبيب: إنّ القوم قد اعتصموا بخندقهم فلا أرى أن نقيم عليهم. فقال صالح: وأنا أرى ذلك.

فخرجوا من ليلتهم سائرين فقطعوا أرض الجزيرة وأرض الموصل وانتهوا إلى الدّسكرة. فلمّا بلغ ذلك الحجّاج سرّح إليهم الحارث بن عميرة «3» بن ذي الشعار «4» في ثلاثة آلاف من أهل الكوفة، فسار حتى دنا من الدسكرة، وخرج صالح بن مسرّح حتى أتى قرية يقال لها مدبج على تخوم ما بين الموصل وجوخى،

(1) . خرء. R ؛ حزء. A

(2) . الجاري. R

(3) . عمير. P .C

(4) . المسعان. A ؛ المشعان. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت