فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 7699

الغزّ لقاءه، وعدلوا إلى المراوغة والمخاتلة، وأظهروا العزم على دخول المفازة التي بين مرو وخوارزم، فبينما عساكر مسعود تتبعهم «1» وتطلبهم إذ لقوا طائفة منهم، فقاتلوهم وظفروا بهم وقتلوا منهم.

ثم إنّه واقعهم بنفسه، في شعبان من هذه السنة، وقعة استظهر [فيها] عليهم، فأبعدوا عنه، ثم عاودوا القرب منه بنواحي مرو، فواقعهم وقعة أخرى قتل منهم [فيها] نحو «2» ألف وخمسمائة قتيل، وهرب الباقون فدخلوا البرّيّة التي يحتمون بها.

وثار أهل نيسابور بمن عندهم منهم، فقتلوا بعضا، وانهزم الباقون إلى أصحابهم بالبريّة. وعدل مسعود إلى هراة ليتأهّب في العساكر للمسير خلفهم وطلبهم أين كانوا، فعاد طغرلبك إلى الأطراف النائية «3» عن مسعود، فنهبها وأثخن فيها، وكان الناس قد تراجعوا، فملئوا أيديهم من الغنائم، فحينئذ سار مسعود يطلبه، فلمّا قاربه انزاح طغرلبك من بين يديه إلى أستوا وأقام بها، وكان الزمان شتاء، ظنّا منه أنّ الثلج والبرد يمنع عنه، فطلبه مسعود إليها، ففارقه طغرلبك وسلك الطريق على طوس، واحتمى بجبال منيعة، ومضايق صعبة المسلك، فسيّر مسعود في طلبه وزيره أحمد بن محمّد بن عبد الصمد في عساكر كثيرة، فطوى المراحل إليه جريدة، فلمّا رأى طغرلبك قربه منه فارق مكانه إلى نواحي أبيورد.

وكان مسعود قد سار ليقطعه عن جهة إن أرادها، فلقي طغرلبك مقدّمته، فواقعهم فانتصروا عليه، واستأمن من أصحابه جماعة كثيرة، ورأى الطلب له من كلّ جانب، فعاود دخول المفازة* إلى خوارزم «4» وأوغل فيها.

فلمّا فارق الغزّ خراسان قصد مسعود جبلا من جبال طوس منيعا لا

(1) . بينهم. P .C

(3) . الثانية. A

(4) . التي لخوارزم. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت