فهرس الكتاب

الصفحة 6548 من 7699

عمامته، فغطى رأسه بكمّه، وضرب الباطنيّ بسيف، وعاد إلى الوزير فضربه، وأقبل حاجب الباب ابن المعوّج لينصر الوزير، فضربه الباطنيّ بسكّين وقيل بل ضربه رفيق كان للباطنيّ، ثمّ قتل الباطنيّ ورفيقه، وكان لهما رفيق ثالث، فصاح وبيده سكّين فقتل ولم يعمل شيئا، وأحرقوا ثلاثتهم وحمل الوزير إلى دار له هناك، وحمل حاجب الباب مجروحا إلى بيته، فمات هو والوزير، وحمل الوزير فدفن عند أبيه بمقبرة الرباط عند جامع المنصور.

وكان الوزير قد رأى في المنام أنّه معانق عثمان بن [عفّان] ، وحكى عنه ولده أنّه اغتسل قبل خروجه، وقال: هذا غسل الإسلام، وأنا مقتول بلا شكّ، وكان مولده في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وخمسمائة، وكان أبوه أستاذ دار المقتفي لأمر اللَّه، فلمّا مات ولي هو مكانه، فبقي كذلك إلى أن مات المقتفي، فأقرّه المستنجد على ذلك ورفع قدره، فلمّا ولي المستضيء استوزره، وكان حافظا للقرآن، سمع الحديث، وله معروف كثير، وكانت داره مجمعا للعلماء، وختمت أعماله بالشهادة وهو على قصد الحجّ.

وفيها كانت فتنة ببغداد، وسببها أنّه حضر قوم من مسلمي المدائن إلى بغداد، فشكوا من يهودها، وقالوا: لنا مسجد نؤذن فيه ونصلّي، وهو مجاور الكنيسة، فقال لنا اليهود: قد آذيتمونا بكثرة الأذان، فقال المؤذن:

ما نبالي بذلك، فاختصموا، وكانت فتنة استظهر فيها اليهود، فجاء المسلمون يشكون منهم، فأمر ابن العطّار، وهو صاحب المخزن، بحبسهم، ثمّ أخرجوا، فقصدوا جامع القصر، واستغاثوا قبل صلاة الجمعة، فخفّف الخطيب الخطبة والصلاة، فعادوا يستغيثون، فأتاهم جماعة من الجند ومنعوهم، فلمّا رأى العامّة ما فعل بهم غضبوا نصرة للإسلام، فاستغاثوا، وقالوا أشياء قبيحة، وقلعوا طوابيق الجامع، ورجموا الجند فهربوا، ثمّ قصد [1] العامّة دكاكين

[1] - قصدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت