المخلطين، لأنّ أكثرهم يهود، فنهبوها، وأراد حاجب الباب منعهم، فرجموه فهرب منهم، وانقلب البلد، وخرّبوا الكنيسة التي عند دار البساسيري، وأحرقوا التوراة فاختفى اليهود، وأمر الخليفة أن تنقض [1] الكنيسة التي بالمدائن وتجعل مسجدا، ونصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها قوم من المفسدين، فظنّها العامّة نصبت تخويفا لهم لأجل ما فعلوا، فعلّقوا عليها في اللّيل جرذانا [2] ميتة، وأخرج جماعة من الحبس لصوص فصلبوا عليها.
وفيها، في شعبان، قبض سيف الدين غازي، صاحب الموصل، على وزيره جلال الدين عليّ بن جمال الدين بغير جرم ولا عجز، ولا لتقصير، بل لعجز سيف الدين، فإنّ جلال الدين كان بينه وبين مجاهد الدين قايماز مشاحنة، فقال مجاهد الدين لسيف الدين: لا بدّ من قبض الوزير، فقبض عليه كارها لذلك، ثمّ شفع فيه ابن نيسان رئيس آمد لصهر بينهما، فأخرج، وسار إلى آمد فمرض بها، وعاد إلى دنيسر، فمات سنة أربع وسبعين [وخمسمائة] وعمره سبع وعشرون سنة، وحمل إلى مدينة النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فدفن عند والده في الرباط الّذي بناه بها.
وكان، رحمه اللَّه، من محاسن الدنيا، جمع كرما، وعلما، ودينا، وعفّة، وحسن سيرة، واستحلفه سيف الدين أنّه لا يمضي إلى صلاح الدين لأنّه خاف أن يمضي إليه للمودّة التي كانت بين جمال الدين وبين نجم الدين أيّوب وأسد الدين شيركوه، فبلغني أنّ صلاح الدين طلبه فلم يقصده لليمين.
وفيها اجتمع طائفة من الفرنج وقصدوا أعمال حمص فنهبوها وغنموا،
[1] - تنقص.
[2] - جردانا.