يفعله، ثمّ قال لهم: إنّ سبب الشرّ بينكم وبين أصحاب الأمير إنّما هو اختلاطهم بكم، وقد رأيت أن أبني بناء أعتزل فيه أنا وأصحاب السلطان رفقا بكم، فأجابوه إلى ذلك، فبنى في وسط البلد ما أراد.
فلمّا مضى لذلك مدّة كتب الأمير الحكم إلى عامل له على الثغر الأعلى سرّا يأمره أن يرسل إليه يستغيث من جيوش الكفرة، وطلب النجدة والعساكر، ففعل العامل ذلك فحشد الحكم الجيوش من كلّ ناحية، واستعمل عليهم ابنه عبد الرحمن، وحشد معه قوّاده ووزراءه، فسار الجيش واجتاز بمدينة طليطلة، ولم يعرض عبد الرحمن لدخولها، فأتاه، وهو عندها، الخبر من ذلك العامل أنّ عساكر الكفرة قد تفرّقت، وكفى اللَّه شرّها، فتفرّق العسكر، وعزم عبد الرحمن على العود إلى قرطبة، فقال عمروس عند ذلك لأهل طليطلة: قد ترون نزول ولد الحكم إلى جانبي، وإنّه يلزمني الخروج إليه* وقضاء حقّه «1» ، فإن نشطتم لذلك وإلّا سرت إليه وحدي، فخرج معه «2» وجوه أهل طليطلة، فأكرمهم عبد الرحمن، وأحسن إليهم.
وكان الحكم قد أرسل مع ولده خادما له، ومعه كتاب لطيف إلى عمروس، فأتاه الخادم، وصافحه، وسلّم الكتاب إليه من غير أن يحادثه، فلمّا قرأ عمروس الكتاب رأى فيه كيف تكون الحيلة على أهل طليطلة، فأشار إلى أعيان أهلها بأن يسألوا عبد الرحمن الدخول إليهم ليرى هو وأهل عسكره كثرتهم، ومنعتهم، وقوّتهم، فظنّوه ينصحهم، ففعلوا ذلك، وأدخلوا عبد الرحمن البلد، ونزل مع عمروس في داره، وأتاه أهل طليطلة أرسالا يسلّمون عليه.
وأشاع عمروس أنّ عبد الرحمن يريد أن يتّخذ لهم وليمة عظيمة،
(2) . إليه. A