فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 7699

فلمّا كتب العهد أمر به أن يقرأ على النّاس، فجمعهم وأرسل الكتاب مع مولى له ومعه عمر، فكان عمر يقول للنّاس «1» : أنصتوا واسمعوا لخليفة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فإنّه لم يألكم نصحا. فسكن النّاس، فلمّا قرئ عليهم الكتاب سمعوا وأطاعوا، وكان أبو بكر أشرف على النّاس وقال: أترضون بمن استخلفت عليكم؟ فإنّي ما استخلفت عليكم ذا قرابة، وإنّي قد استخلفت عليكم عمر فاسمعوا له وأطيعوا، فإنّي واللَّه ما ألوت من جهد الرأي. فقالوا: سمعنا وأطعنا. ثمّ أحضر أبو بكر عمر فقال له: إنّي قد استخلفتك على أصحاب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأوصاه بتقوى اللَّه ثمّ قال: يا عمر إنّ للَّه حقّا باللّيل لا يقبله في النهار، وحقّا في النهار لا يقبله باللّيل، وإنّه لا يقبل نافلة حتى تؤدّى الفريضة، ألم تر يا عمر أنّما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحقّ وثقله عليهم، وحقّ لميزان لا يوضع فيه غدا إلّا حقّ أن يكون ثقيلا.

ألم تر يا عمر أنّما خفّت موازين من خفّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفّته [1] عليهم، وحقّ لميزان لا يوضع [فيه] غدا [2] إلّا باطل أن يكون خفيفا.

ألم تر يا عمر أنّما نزلت آية الرخاء مع آية الشدّة وآية الشدّة مع آية الرّخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا، لا يرغب رغبة يتمنّى فيها على اللَّه ما ليس له، ولا يرهب رهبة يلقى فيها بيديه. أو لم تر يا عمر أنّما ذكر اللَّه أهل النّار بأسوإ أعمالهم فإذا ذكرتهم قلت إنّي لأرجو أن لا أكون منهم، وأنّه إنّما ذكر أهل الجنّة بأحسن

[1] وخفّت.

[2] هذا.

أترضون بمن أستخلف عليكم،. dda .B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت