خيل قيس بن عامر ومعهم عيالات الأبناء الذين كان قد سيّرهم قيس فاستنقذوهم وقتلوا خيل قيس. وسارت عكّ فاستنقذوا طائفة أخرى من عيالات الأبناء وقتلوا من معهم من أصحاب قيس، وأمدّت عقيل وعكّ فيروز بالرجال. فلمّا أتته أمدادهم خرج بهم وبمن اجتمع عنده فلقوا قيسا دون صنعاء فاقتتلوا قتالا شديدا، وانهزم قيس وأصحابه وتذبذب أصحاب العنسيّ وقيس معهم فيما بين صنعاء ونجران.
قيل: وكان فروة بن مسيك قدم على النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مسلما فاستعمله النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على صدقات مراد ومن نازلهم ونزل دارهم.
وكان عمرو بن معديكرب الزّبيديّ قد فارق قومه سعد العشيرة وانحاز إليهم وأسلم معهم، فلمّا ارتدّ العنسيّ ومعه مذحج ارتدّ عمرو فيمن ارتدّ، وكان عمرو مع خالد بن سعيد بن العاص، فلمّا ارتدّ سار إليه خالد فلقيه فضربه خالد على عاتقه فهرب منه، وأخذ خالد سيفه الصمصامة وفرسه، فلمّا ارتدّ عمرو جعله العنسيّ بإزاء فروة، فامتنع كلّ واحد منهما من البراح لمكان صاحبه. فبينما هم كذلك قدم عكرمة بن أبي جهل أبين من مهرة، وقد تقدّم ذكر قتال مهرة، ومعه بشر كثير من مهرة وغيرهم، فاستبرى النّخع وحمير، وقدم أيضا المهاجر بن أبي أميّة في جمع من مكّة والطائف وبجيلة مع جرير «1» إلى نجران، فانضمّ إليه فروة بن مسيك المراديّ، فأقبل عمرو بن معديكرب مستجيبا «2» حتى دخل على المهاجر من غير أمان، فأوثقه المهاجر، وأخذ قيسا أيضا فأوثقه وسيّرهما إلى أبي بكر، فقال: يا قيس قتلت عباد اللَّه واتّخذت المرتدّين وليجة من دون المؤمنين! فانتفى قيس من أن يكون قارف من أمر داذويه شيئا، وكان قتله سرّا، فتجافى له
(1) . حزبه. B
(2) . مستخفيا. P .C