وكتب أبو بكر إلى عمر ذي مرّان وإلى سعيد ذي زود وإلى ذي الكلاع وإلى حوشب ذي ظليم وإلى شهر ذي نياف يأمرهم بالتمسّك بدينهم والقيام بأمر اللَّه، ويأمرهم بإعانة الأبناء على من ناوأهم [1] ، والسمع لفيروز، وكان فيروز وداذويه وقيس قبل ذلك متساندين. فلمّا سمع قيس بذلك كتب إلى ذي الكلاع وأصحابه يدعوهم إلى قتل الأبناء وإخراج أهلهم من اليمن، فلم يجيبوه ولم ينصروا الأبناء. فاستعدّ لهم قيس وكاتب أصحاب الأسود المتردّدين في البلاد سرّا يدعوهم ليجتمعوا معه، فجاءوا إليه، فسمع بهم أهل صنعاء فقصد قيس فيروز وداذويه فاستشارهما في أمره خديعة منه ليلبّس عليهما، فاطمأنّا إليه. ثمّ إنّ قيسا صنع من الغد طعاما ودعا داذويه وفيروز وجشنس، فخرج داذويه فدخل عليه فقتله، وجاء إليه فيروز، فلمّا دنا منه سمع امرأتين تتحدّثان فقالت إحداهما: هذا مقتول كما قتل داذويه، فخرج. فطلبه أصحاب قيس، فخرج يركض، ولقيه جشنس فرجع معه فتوجّها نحو جبل خولان، وهم أخوال فيروز، فصعدا الجبل، ورجعت خيول قيس فأخبروه، فثار بصنعاء وما حولها وأتته خيول الأسود.
واجتمع إلى فيروز جماعة من النّاس، وكتب إلى أبي بكر يخبره، واجتمع إلى قيس عوامّ قبائل من كتب أبو بكر إلى رؤسائهم، واعتزل الرؤساء، وعمد قيس إلى الأبناء ففرّقهم ثلاث فرق: من أقام أقرّ عياله، والذين ساروا مع فيروز فرّق عيالهم فرقتين فوجّه إحداهما إلى عدن ليحملوا في البحر وحمل الأخرى في البرّ، وقال لهم جميعهم: الحقوا بأرضكم.
فلمّا علم فيروز ذلك جدّ في حربه وتجرّد لها وأرسل إلى بني عقيل بن ربيعة بن عامر يستمدّهم، وإلى عكّ يستمدّهم، فركبت عقيل، فلقوا
[1] ياواهم.