معهم، وكان سبب اجتماعي به ما أذكره سنة تسعين وخمسمائة، إن شاء اللَّه تعالى.
قال لي هذا الرجل إنّه دخل مع جماعة من الفرنج من حصن الأكراد إلى البلاد البحريّة التي للفرنج والروم في أربع شوان، يستنجدون، قال: فانتهى بنا التطواف إلى رومية الكبرى، فخرجنا منها وقد ملأنا الشواني نقرة.
وحدّثني بعض الأسرى منهم أنّه له والدة ليس لها ولد سواه، ولا يملكون من الدنيا غير بيت باعته وجهّزته بثمنه، وسيّرته لاستنقاذ بيت واحد فأخذ أسيرا.
وكان عند الفرنج من الباعث الدينيّ والنفسانيّ ما هذا حدّه، فخرجوا على الصعب والذلول، برّا وبحرا، من كلّ فجّ عميق، ولو لا [أنّ] اللَّه تعالى لطف بالمسلمين، وأهلك ملك الألمان لمّا خرج على ما نذكره عند خروجه إلى الشام، وإلّا كان يقال: إنّ الشام ومصر كانتا للمسلمين.
فهذا كان سبب خروجهم، فلمّا اجتمعوا بصور تموّج بعضهم في بعض، ومعهم الأموال العظيمة، والبحر يمدّهم بالأقوات والذخائر، والعدد والرجال، من بلادهم، فضاقت عليهم صور، باطنها وظاهرها، فأرادوا قصد صيدا، وكان ما ذكرناه، فعادوا واتّفقوا على قصد عكّا ومحاصرتها ومصابرتها، فساروا إليها بفارسهم وراجلهم، وقضّهم وقضيضهم، ولزموا البحر في مسيرهم لا يفارقونه في السهل والوعر، والضيق والسعة، ومراكبهم تسير مقابلهم في البحر، فيها سلاحهم وذخائرهم، ولتكون عدّة لهم، إن جاءهم ما لا قبل لهم به ركبوا فيها وعادوا، وكان رحيلهم ثامن رجب، ونزولهم على عكّا في منتصفه، ولمّا كانوا سائرين كان يزك المسلمين يتخطّفونهم، ويأخذون المنفرد منهم.
ولمّا رحلوا جاء الخبر إلى صلاح الدين برحيلهم، فسار حتّى قاربهم، ثمّ