الأجناد ودعوهم إلى الطلب بدم الوليد، فأجابوهم واتّفقوا أن لا يطيعوا يزيد، وأمّروا عليهم معاوية بن يزيد بن الحصين بن نمير، ووافقهم مروان بن عبد اللَّه بن عبد الملك على ذلك.
فراسلهم يزيد فلم يسمعوا وجرحوا رسله. فسيّر إليهم أخاه مسرورا في جمع كثير، فنزلوا حوّارين، ثمّ قدم على يزيد سليمان بن هشام، فردّ عليه يزيد ما كان الوليد أخذه من أموالهم وسيّره إلى أخيه مسرور ومن معه وأمرهم بالسمع والطاعة له.
وكان أهل حمص يريدون المسير إلى دمشق، فقال لهم مروان بن عبد الملك:
أرى أن تسيروا إلى هذا الجيش فتقاتلوهم فإن ظفرتم بهم كان من بعدهم أهون عليكم، ولست أرى المسير إلى دمشق وترك هؤلاء خلفكم. فقال السّمط «1» ابن ثابت: إنّما يريد خلافكم وهو ممايل ليزيد والقدريّة. فقتلوه وقتلوا ابنه وولّوا أبا محمّد السفيانيّ وتركوا عسكر سليمان ذات اليسار وساروا إلى دمشق.
فخرج سليمان مجدّا فلحقهم بالسليمانيّة، مزرعة كانت لسليمان بن عبد الملك خلف عذراء، وأرسل يزيد بن الوليد عبد العزيز بن الحجّاج في ثلاثة آلاف إلى ثنيّة العقاب، وأرسل هشام بن مصاد في ألف وخمسمائة إلى عقبة السلاميّة، وأمرهم أن يمدّ بعضهم بعضا. ولحقهم سليمان ومن معه على تعب، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت ميمنة سليمان وميسرته وثبت هو في القلب، ثمّ حمل أصحابه على أهل حمص حتّى ردّوهم إلى موضعهم وحمل بعضهم [على] بعض [1] مرارا.
[1] بعضا.
(1) . الشمط. R