فهرس الكتاب

الصفحة 6404 من 7699

غمّر «1» ثمّ علموا عجزهم عن لقائه، فعادوا إلى حارم، فلمّا عادوا تبعهم نور الدين في أبطال المسلمين على تعبئة الحرب.

فلمّا تقاربوا اصطفّوا للقتال، فبدأ الفرنج بالحملة على ميمنة المسلمين، وفيها عسكر حلب وصاحب الحصن، فانهزم المسلمون فيها، وتبعهم الفرنج، فقيل كانت تلك الهزيمة من الميمنة على اتّفاق ورأي دبّروه، وهو أن يتبعهم الفرنج فيبعدوا عن راجلهم، فيميل عليهم من بقي من المسلمين بالسيوف فيقتلوهم، فإذا عاد فرسانهم لم يلقوا راجلا يلجئون إليه، ولا وزرا يعتمدون عليه، ويعود المنهزمون في آثارهم، فيأخذهم المسلمون من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، فكان الأمر على ما دبّروه، فإنّ الفرنج لمّا تبعوا المنهزمين عطف زين الدين عليّ في عسكر الموصل على راجل الفرنج فأفناهم قتلا وأسرا، وعاد خيّالتهم، ولم يمنعوا في الطلب خوفا على راجلهم، فعاد المنهزمون في آثارهم، فلمّا وصل الفرنج رأوا رجالهم «2» قتلى وأسرى، فسقط في أيديهم، ورأوا أنّهم قد هلكوا وبقوا في الوسط قد أحدق بهم المسلمون من كلّ جانب، فاشتدّت الحرب، وقامت على ساق، وكثر القتل في الفرنج، وتمّت عليهم الهزيمة، فعدل حينئذ المسلمون عن القتل إلى الأسر، فأسروا ما لا يحدّ، وفي جملة الأسرى صاحب أنطاكية والقمّص، صاحب طرابلس، وكان شيطان الفرنج، وأشدّهم شكيمة على المسلمين، والدوك مقدّم الروم، وابن جوسلين، وكانت عدّة القتلى تزيد على عشرة آلاف قتيل.

وأشار المسلمون على نور الدين بالمسير إلى أنطاكية وتملّكها لخلوّها من حام يحميها ومقاتل يذبّ عنها، فلم يفعل، وقال: أمّا المدينة فأمرها سهل، وأمّا القلعة فمنيعة، وربّما سلّموها إلى ملك الروم لأنّ صاحبها ابن أخيه

(1) . غم. B - على عمر. A - عمر: te .P .C spU 047.doCP

(2) . راجلهم. B . وجالتهم. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت