فهرس الكتاب

الصفحة 7126 من 7699

بلدهم، واستقرّ في الملك نحو سنة، ثمّ ندموا على ذلك، وخافوا أن يستولي الفرنج على بلادهم، فثاروا بابن البرنس، فقبضوا عليه وسجنوه، فأرسل أبوه يطلب أن يطلق ويعاد في الملك، فلم يفعلوا، فأرسل إلى بابا ملك الفرنج برومية الكبرى يستأذنه في قصد بلادهم، وملك رومية هذا أمره عند الفرنج لا يخالف، فمنعه عنهم، وقال: إنّهم أهل ملّتنا، ولا يجوز قصد بلادهم، فخالفه وأرسل [إلى] علاء الدين كيقباذ ملك قونية وملطية وما بينهما من بلاد المسلمين، وصالحه، ووافقه على قصد بلاد ابن ليون، والاتّفاق على قصدها، فاتّفقا على ذلك، وجمع البرنس عساكره ليسير إلى بلاد الأرمن، فخالف عليه الداويّة والاسبتاريّة، وهما جمرة الفرنج، فقالوا: إنّ ملك رومية نهانا عن ذلك، إلّا أنّه أطاعه غيرهم، فدخل أطراف بلاد الأرمن، وهي مضايق وجبال وعرة، فلم يتمكّن من فعل ما يريد.

وأمّا كيكاوس، فإنّه قصد بلاد الأرمن من جهته، وهي أسهل من جهة الشام، فدخلها سنة اثنتين وعشرين وستّمائة، فنهبها، وأحرقها، وحصر عدّة حصون، ففتح أربعة حصون، وأدركه الشتاء فعاد عنها.

فلمّا سمع بابا ملك الفرنج برومية أرسل إلى الفرنج بالشام يعلمهم أنّه قد حرم البرنس، فكان الداويّة والاسبتاريّة وكثير من الفرسان لا يحضرون معه، ولا يسمعون قوله، وكان أهل بلاده، وهي أنطاكية وطرابلس، إذا جاءهم عيد يخرج من عندهم، فإذا فرغوا من عيدهم دخل البلد.

ثمّ إنّه أرسل إلى ملك رومية يشكو من الأرمن، وأنّهم لم يطلقوا ولده، ويستأذنه في أن يدخل بلادهم ويحاربهم إن لم يطلقوا ابنه، فأرسل إلى الأرمن يأمرهم بإطلاق ابنه وإعادته إلى الملك، فإن فعلوا وإلّا فقد أذن له في قصد بلادهم، فلمّا بلغتهم الرسالة لم يطلقوا ولده، فجمع البرنس وقصد بلاد الأرمن، فأرسل الأرمن إلى الأتابك شهاب الدين بحلب يستنجدونه، ويخوّفونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت