هذه بالولاية المعروفة بكرمان. فلمّا فارق بهرام شاه غزنة ملكها علاء الدين الغوريّ، وأحسن السيرة [في أهلها] «1» واستعمل عليهم أخاه سيف الدين سوري، وأجلسه على تخت المملكة، وخطب لنفسه ولأخيه سيف الدين بعده.
ثمّ عاد علاء الدين إلى بلد الغور، وأمر أخاه أن يخلع على أعيان البلد خلعا نفيسة، ويصلهم بصلات [1] سنيّة، ففعل ذلك وأحسن [إليهم، فلمّا] «2» جاء الشتاء، ووقع الثلج، وعلم أهل غزنة أنّ الطريق قد انقطع إليهم [كاتبوا بهرام شاه الّذي كان صاحبها، واستدعوه إليهم] «3» ، فسار نحوهم في عسكره، فلمّا قارب البلد ثار أهله على سيف الدين فأخذوه بغير قتال، وكان العلويّون هم الذين تولّوا أسره، وانهزم الذين كانوا معه، فمنهم من نجا، ومنهم من أخذ، ثمّ إنّهم سوّدوا وجه سيف الدين، وأركبوه بقرة وطافوا به البلد، ثمّ صلبوه، وقالوا فيه أشعارا يهجونه بها وغنّى بها حتّى النساء.
فلمّا بلغ الخبر إلى أخيه علاء الدين الحسين قال شعرا معناه: إن لم أقلع غزنة في مرّة واحدة، فلست الحسين بن الحسين، ثمّ توفّي بهرام شاه وملك بعده ابنه خسروشاه، وتجهّز علاء الدين الحسين وسار إلى غزنة سنة خمسين وخمسمائة، فلمّا بلغ الخبر إلى خسروشاه سار عنها إلى لهاوور، وملكها علاء الدين، ونهبها ثلاثة أيّام، وأخذ العلويّين الذين أسروا أخاه فألقاهم من رءوس الجبال، وخرّب المحلّة التي صلب فيها أخوه، وأخذ النساء اللواتي قيل عنهنّ إنّهنّ كنّ يغنّين بهجاء أخيه والغوريّة، فأدخلهنّ حمّاما ومنعهنّ من الخروج حتى متن فيه.
وأقام بغزنة حتّى أصلحها، ثمّ عاد إلى فيروزكوه، ونقل معه من
[1] بصلاة.