ثمّ ضربه بعصا بيده فشجّه شجّة غير كبيرة فقتله، فهلك الملك مكانه، واجتمع أهل نجران على دين عبد اللَّه بن الثامر.
قال: فسار إليهم ذو نواس بجنوده فجمعهم ثمّ دعاهم إلى اليهوديّة وخيّرهم بينها وبين القتل، فاختاروا القتل، فخدّ لهم الأخدود، فحرّق بالنّار وقتل بالسيف حتى قتل قريبا من عشرين ألفا «1» .
وقال ابن عبّاس: كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له ذو نواس واسمه يوسف بن شرحبيل، وكان قبل مولد النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بسبعين سنة، وكان له ساحر حاذق. فلمّا كبر قال للملك: إنّي كبرت فابعث إليّ غلاما أعلّمه السحر، فبعث إليه غلاما اسمه عبد اللَّه بن الثامر ليعلمه، فجعل يختلف إلى الساحر، وكان في طريقه راهب حسن القراءة، فقعد إليه الغلام، فأعجبه أمره، فكان إذا جاء إلى المعلّم يدخل إلى الراهب فيقعد عنده، فإذا جاء من عنده إلى المعلّم ضربه وقال له: ما الّذي حبسك؟
وإذا انقلب إلى أبيه دخل إلى الراهب فيضربه أبوه ويقول: ما الّذي أبطأ بك؟
فشكا الغلام ذلك إلى الراهب، فقال له: إذا أتيت المعلّم فقل حبسني أبي، وإذا أتيت أباك فقل حبسني المعلّم. وكان في ذلك البلد حيّة عظيمة قطعت طريق النّاس، فمرّ بها الغلام فرماها بحجر «2» فقتلها، وأتى الراهب فأخبره.
فقال له الراهب: إنّ لك لشأنا، وإنّك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدلنّ عليّ.
وصار الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي النّاس. وكان للملك ابن عمّ أعمى، فسمع بالغلام وقتل الحيّة فقال: ادع اللَّه أن يردّ عليّ بصري. فقال الغلام: إن ردّ اللَّه عليك بصرك تؤمن به؟ قال: نعم. قال: اللَّهمّ إن كان
وهم الذين أنزل اللَّه فيهم: قتل أصحاب الأخدود. s .etA .add ألفا post
(2) . وقال اللَّهمّ إن كان أمر الراهب أحب من أمر الساحر فاقتلها، فلما رماها قتلها. S .add بحجر post