اقتحم البحر بفرسه فغرق، ووطئ أرياط اليمن فقتل ثلث رجالهم [1] ، وبعث إلى النجاشيّ بثلث سباياهم، ثمّ أقام بها وأذلّ أهلها.
وقيل: إنّ الحبشة لما خرجوا إلى المندب «1» من أرض اليمن كتب ذو نواس إلى أقيال اليمن يدعوهم إلى الاجتماع على عدوّهم، فلم يجيبوه وقالوا: يقاتل كلّ رجل عن بلاده. فصنع مفاتيح وحملها على عدّة من الإبل ولقي الحبشة وقال: هذه مفاتيح خزائن الأموال باليمن، فهي لكم ولا تقتلوا الرجال والذّريّة، فأجابوه إلى ذلك وساروا معه إلى صنعاء، فقال لكبيرهم: وجّه أصحابك لقبض الخزائن. فتفرّق أصحابه ودفع إليهم المفاتيح، وكتب إلى الأقيال بقتل كلّ ثور أسود، فقتلت الحبشة ولم ينج منهم إلّا الشريد.
فلمّا سمع النجاشي جهّز إليهم سبعين ألفا مع أرياط والأشرم، فملك البلاد وأقام بها سنين، ونازعة أبرهة الأشرم، وكان في جنده، فمال إليه* طائفة منهم، وبقي أرياط في طائفة، وسار «2» أحدهما إلى الآخر، وأرسل أبرهة: إنّك لن تصنع بأن تلقي الحبشة بعضها على بعض شيئا، فيهلكوا، ولكن ابرز إليّ فأيّنا قهر صاحبه استولى على جنده.
فتبارزا، فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة، فوقعت «3» على رأسه فشرمت أنفه وعينه، فسمّي الأشرم. وحمل غلام لأبرهة يقال له عتودة، كان قد تركه كمينا من خلف أرياط، على أرياط فقتله، واستولى أبرهة على الجند والبلاد وقال لعتودة: احتكم. فقال: لا تدخل عروس على زوجها من اليمن حتى
[1] رجالها.
(1) . المنذر. C .P .etS
(2) . طائفة من الجند وبقي مع أرياط طائفة وتهيئوا للحرب وسار. S
(3) . أبرهة يريد يافوخه فوقعت. S .etA