فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 7699

أصيبها قبله، فأجابه إلى ذلك، فبقي يفعل بهم هذا الفعل حينا، ثمّ عدا عليه إنسان من اليمن فقتله، فسرّ أبرهة بقتله وقال: لو علمت أنّه يحتكم هكذا لم أحكّمه.

ولما بلغ النجاشيّ قتل أرياط غضب غضبا شديدا وحلف ألّا يدع أبرهة حتى يطأ أرضه ويجزّ ناصيته، فبلغ ذلك أبرهة، فأرسل إلى النجاشيّ من تراب اليمن وجزّ ناصيته وأرسلها أيضا، وكتب إليه بالطاعة وإرسال شعره وترابه ليبرّ قسمه بوضع التراب تحت قدميه، فرضي عنه وأقرّه على عمله.

فلمّا استقرّ باليمن بعث إلى أبي مرّة ذي يزن، فأخذ زوجته ريحانة بنت ذي جدان ونكحها، فولدت له مسروقا، وكانت قد ولدت لذي يزن ولدا اسمه معديكرب، وهو سيف، فخرج ذو يزن من اليمن فقدم الحيرة على عمرو بن هند وسأله أن يكتب له إلى كسرى كتابا يعلمه محلّه وشرفه وحاجته، فقال: إنّي أفد إلى الملك كلّ سنة وهذا وقتها، فأقام عنده حتى وفد معه ودخل إلى كسرى معه، فأكرمه وعظّمه وذكر حاجته وشكا ما يلقون من الحبشة، واستنصره عليهم، وأطمعه في اليمن وكثرة مالها، فقال له كسرى أنوشروان:

إنّي لأحبّ أن أسعفك بحاجتك ولكنّ المسالك إليها صعبة وسأنظر، وأمر بإنزاله، فأقام عنده حتى هلك.

ونشأ ابنه معديكرب بن ذي يزن في حجرة أبرهة، وهو يحسب أنّه أبوه، فسبّه ابن لأبرهة وسبّ أباه، فسأل أمّه عن أبيه، فصدقته، وأقام حتى مات أبرهة وابنه يكسوم وسار عن اليمن، ففعل ما نذكره إن شاء اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت