قليلا ونزل [1] ، فسار إليه بطريق [من بطارقة] الروم يدعى باهان، فقاتله فهزمه وقتل من جنده، فكتب خالد إلى أبي بكر يستمدّه، وكان قد قدم على أبي بكر أوائل مستنفري اليمن وفيهم ذو الكلاع، وقدم عكرمة بن أبي جهل فيمن معه من تهامة وعمان والبحرين والسّرو، فكتب لهم أبو بكر إلى أمراء الصدقات أن يبدلوا من استبدل، فكلّهم استبدل، فسمّي جيش البدال، وقدموا على خالد بن سعيد.
وعندها اهتمّ أبو بكر بالشام وعناه أمره، وكان أبو بكر قد ردّ عمرو ابن العاص إلى عمله الّذي كان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولّاه إيّاه من صدقات سعد هذيم وعذرة وغيرهم قبل ذهابه إلى عمان ووعده أن يعيده إلى عمله بعد عوده من عمان، فأنجز له أبو بكر عدة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم.
فلمّا عزم على قصد الشام كتب له: إنّي كنت قد رددتك على العمل الّذي ولّاك رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مرّة ووعدك به أخرى إنجازا لمواعيد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد وليته، وقد أحببت أن أفرغك لما هو خير لك في الدنيا والآخرة، إلّا أن يكون الّذي أنت فيه أحبّ إليك.
فكتب إليه عمرو: إنّي سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد اللَّه الرامي بها والجامع لها، فانظر أشدّها وأخشاها وأفضلها فارم به. فأمره وأمر الوليد ابن عقبة، وكان على بعض صدقات قضاعة، أن يجمعا العرب، ففعلا، وأرسل أبو بكر إلى عمرو بعض من اجتمع إليه وأمره بطريق سمّاها له إلى فلسطين، وأمر الوليد بالأردنّ وأمدّه ببعضهم، وأمّر يزيد بن أبي سفيان
[1] وينزل.