فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 7699

ثمّ إنّ الناس هابوا هدمها فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدأكم به، فأخذ المعول فهدم، فتربّص الناس به تلك الليلة وقالوا: ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئا، فأصبح الوليد سالما وغدا إلى عمله فهدم والناس معه حتى انتهى الهدم إلى الأساس ثمّ أفضوا «1» إلى حجارة خضر آخذ بعضها ببعض، فأدخل رجل من قريش عتلة بين حجرين منها ليقلع به أحدهما. فلمّا تحرّك الحجر انتقضت [1] مكّة بأسرها، ثمّ جمعوا الحجارة لبنائها ثمّ بنوا حتى بلغ البنيان موضع الركن، فأرادت كلّ قبيلة رفعه إلى موضعه حتى تحالفوا وتواعدوا للقتال، فقرّبت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثمّ تعاقدوا هم وبنو عديّ على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم فسمّوا لعقة الدم بذلك، فمكثوا على ذلك أربع ليال ثمّ تشاوروا.

فقال أبو أميّة بن المغيرة، وكان أسنّ قريش: اجعلوا بينكم حكما أوّل من يدخل من باب المسجد يقضي بينكم، فكان أوّل من دخل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم. فلمّا رأوه قالوا: هذا الأمين قد رضينا به، وأخبروه الخبر، فقال: هلمّوا إليّ ثوبا، فأتي به، فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه ثمّ قال: لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه جميعا، ففعلوا. فلمّا بلغوا به موضعه وضعه بيده ثمّ بني عليه.

[1] (في ابن هشام: تنقّضت أي اهتزت، وهو الأرجح) .

(1) . انضوى. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت