فاستعمل عروة على الكوفة، ومطرفا على المدائن، وحمزة على همذان، وكانوا في أعمالهم أحسن الناس سيرة، وأشدّهم على المريب، وكان مطرّف على المدائن عند خروج شبيب وقربه منها، كما سبق، فكتب إلى الحجّاج يستمدّه، فأمدّه بسبرة بن عبد الرحمن بن مخنف وغيره، وأقبل شبيب حتى نزل بهرسير، وكان مطرّف بالمدينة العتيقة، وهي التي فيها إيوان كسرى، فقطع مطرّف الجسر وبعث إلى شبيب يطلب إليه أن يرسل بعض أصحابه لينظر فيما يدعون، فبعث إليه عدّة منهم، فسألهم مطرّف عمّا يدعون إليه، فقالوا:
ندعو إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإنّ الّذي نقمنا «1» من قومنا الاستئثار بالفيء وتعطيل الحدود والتسلّط بالجبريّة «2» .
فقال لهم مطرّف: ما دعوتم إلّا إلى حقّ، وما نقمتم إلّا جورا ظاهرا، أنا لكم متابع فتابعوني [1] على ما أدعوكم إليه ليجتمع أمري وأمركم. فقالوا:
اذكره فإن يكن حقّا نجبك إليه. قال: أدعوكم إلى أن نقاتل هؤلاء الظلّمة على إحداثهم وندعوهم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وأن يكون هذا الأمر شورى بين المسلمين يؤمّرون من يرتضون على مثل هذه الحال التي تركهم عليها عمر ابن الخطّاب، فإنّ العرب إذا علمت أنّ ما يراد بالشورى الرضى من قريش رضوا وكثر تبعكم وأعوانكم. فقالوا: هذا ما لا نجيبك إليه، وقاموا من عنده وتردّدوا بينهم أربعة أيّام، فلم تجتمع كلمتهم، فساروا من عنده. وأحضر مطرّف نصحاءه وثقاته فذكر لهم ظلم الحجّاج وعبد الملك وأنّه ما زال يؤثر مخالفتهم ومناهضتهم وأنّه يرى ذلك دينا لو وجد عليه أعوانا، وذكر لهم ما جرى بينه وبين أصحاب شبيب وأنّهم لو تابعوه على رأيه لخلع [2] عبد الملك
[1] فبايعوني.
[2] يخلع.
(1) . بعينا. P .C