فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 7699

المنصور قد مات.

وأقبل الحسن بن زيد العلويّ، وجاء النّاس حتى ملئوا السّرادق، وسمعنا همسا من بكاء، وخرج أبو العنبر، خادم المنصور، مشقّق الأقبية، وعلى رأسه التراب، وصاح: وا أمير المؤمنيناه! فما بقي أحد إلّا قام، ثمّ تقدّموا ليدخلوا عليه، فمنعهم الخدم، وقال ابن عيّاش المنتوف: سبحان اللَّه! أما شهدتم موت خليفة قطّ؟ اجلسوا، فجلسوا، وقام القاسم فشقّ ثيابه، ووضع التراب على رأسه، وموسى على حاله.

ثمّ خرج الربيع وفي يده قرطاس، ففتحه، فقرأه، فإذا فيه: بسم اللَّه الرحمن الرّحيم، من عبد اللَّه المنصور، أمير المؤمنين، إلى من خلف من بني هاشم، وشيعته من أهل خراسان، وعامّة المسلمين، ثمّ بكى، وبكى النّاس، ثمّ قال: قد أمكنكم «1» البكاء، فأنصتوا، رحمكم اللَّه، ثمّ قرأ:

أمّا بعد، فإنّي كتبت كتابي هذا، وأنا حيّ في آخر يوم من أيّام الدنيا، وأوّل يوم من أيّام الآخرة، أقرأ عليكم السلام وأسأل اللَّه أن لا يفتنكم بعدي ولا يلبسكم شيعا، ولا يذيق بعضكم بأس بعض.

ثمّ أخذ في وصيّتهم بالمهديّ «2» ، وإذكارهم البيعة له، وحثّهم على الوفاء بعهده، ثمّ تناول يد الحسن بن زيد وقال: قم فبايع! فقام إلى موسى فبايعه، ثمّ بايعه النّاس الأوّل فالأوّل، ثمّ أدخل بنو هاشم على المنصور وهو في أكفانه، مكشوف الرأس، فحملناه، حتى أتينا به مكّة ثلاثة أميال، فكأنّي انظر إليه والريح تحرّك شعر صدغيه، وذلك أنّه كان وفرّ شعره للحلق، وقد نصل [1] خضابه، حتى أتينا به حفرته.

[1] فصل.

(1) . قدامكم. A

(2) . المهدي. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت