قيل: وفرّق المنصور على جماعة من أهل بيته في يوم واحد، عشرة آلاف ألف درهم، وأمر لجماعة من أعمامه منهم: سليمان، وعيسى، وصالح، وإسماعيل، لكلّ رجل منهم بألف ألف، وهو أوّل من وصل بها.
وله في ذلك أيضا أخبار كثيرة، وأمّا غير ذلك، قال يزيد بن عمر بن هبيرة: ما رأيت رجلا قطّ في حرب، ولا سمعت به في سلم أنكر، ولا أمكر، ولا أشدّ تيقّظا من المنصور. لقد حصرني تسعة أشهر، ومعي فرسان العرب، فجهدنا بكلّ الجهد أن ننال من عسكره شيئا، فما تهيّأ، ولقد حصرني وما في رأسي شعرة بيضاء، فخرجت إليه وما في رأسي شعرة سوداء.
قيل: وأرسل ابن هبيرة إلى المنصور، وهو محاصره، يدعوه إلى المبارزة، فكتب إليه: إنّك متعدّ طورك، جار في عنان غيّك، يعدك اللَّه ما هو مصدّقه، ويمنّيك [1] الشيطان ما هو مكذّبه، ويقرّب ما اللَّه مباعده، فرويدا يتمّ الكتاب أجله، وقد ضربت مثلي ومثلك: بلغني أنّ أسدا لقي خنزيرا، فقال له الخنزير: قاتلني! فقال الأسد: إنّما أنت خنزير، ولست بكفؤ لي ولا نظير، ومتى قاتلتك فقتلتك قيل لي: قتل خنزيرا، فلا أعتقد فخرا، ولا ذكرا، وإن نالني منك شيء كان سبّة عليّ. فقال الخنزير: إن لم تفعل أعلمت السباع أنّك نكلت [2] عني، فقال الأسد: احتمال «1» عار كذبك عليّ أيسر من لطخ شرابي بدمك.
قيل: وكان المنصور أوّل من عمل الخيش، فإنّ الأكاسرة كانوا يطيّنون كلّ يوم بيتا يسكنونه في الصيف، وكذلك بنو أميّة.
[1] ويمينك.
[2] تكلب.
(1) . الأذى. dda .P .C