فولّاه، فعاد إليها، فقدم في المحرّم سنة سبع وسبعين ومائة، فاستعمل على مدينة تونس ابن أخيه المغيرة بن بشر بن روح، وكان غارّا، فاستخفّ بالجند.
وكان الفضل أيضا قد أوحشهم، وأساء السيرة معهم، بسبب ميلهم إلى نصر بن حبيب الوالي قبله، فاجتمع من بتونس، وكتبوا إلى الفضل يستعفون من ابن أخيه، فلم يجبهم عن كتابهم، فاجتمعوا على ترك طاعته، فقال لهم قائد من الخراسانيّة يقال له محمّد بن الفارسيّ: كلّ جماعة لا رئيس لها فهي إلى الهلاك أقرب، فانظروا رجلا يدبّر أمركم. قالوا: صدقت، فاتّفقوا على تقديم قائد منهم يقال له عبد اللَّه بن الجارود يعرف بعبدويه «1» الأنباريّ، فقدّموه عليهم، وبايعوه على السمع والطاعة، وأخرجوا المغيرة عنهم، وكتبوا إلى الفضل يقولون: إنّا لم نخرج يدا عن طاعة، ولكنّه أساء السيرة، فأخرجناه، فولّ علينا من نرضاه.
فاستعمل عليهم ابن عمّه عبد اللَّه بن يزيد بن حاتم وسيّره إليهم. فلمّا كان على مرحلة من تونس أرسل إليه ابن الجارود جماعة لينظروا في أيّ شيء قدم ولا يحدثوا حدثا «2» إلّا بأمره، فساروا إليه، وقال بعضهم لبعض:
إنّ الفضل يخدعكم بولاية هذا، ثمّ ينتقم منكم بإخراجكم أخاه، فعدوا على عبد اللَّه بن يزيد فقتلوه، وأخذوا من معه من القوّاد أسارى، فاضطرّ حينئذ عبد اللَّه بن الجارود ومن معه إلى القيام والجدّ في إزالة الفضل، فتولّى ابن الفارسيّ الأمر، وصار يكتب إلى كلّ قائد بإفريقية ومتولّي مدينة يقول له:
إنّا نظرنا في صنيع الفضل في بلاد أمير المؤمنين، وسوء سيرته، فلم
(1) . ببعدويه. P .C ، بعدويه. A
(2) . حديثا. P .C