تطاولهم ما دام الطعام عندك، فلو أحرقته أعطوا الطاعة بأيديهم. فأمر به فأحرق، فقوي الروم* وضاق المسلمون [1] حتّى كادوا يهلكون، وبقوا على ذلك حتّى مات سليمان. وقيل: إنّما خدع أليون مسلمة بأن يسأله أن يدخل الطعام إلى الروم بمقدار ما يعيشون به ليلة واحدة ليصدّقوه أنّ أمره وأمر مسلمة واحد وأنّهم في أمان من السبي والخروج من بلادهم، فأذن له، وكان أليون قد أعدّ السفن والرجال، فنقلوا تلك الليلة الطعام، فلم يتركوا في تلك الحظائر إلّا ما لا يذكر، وأصبح أليون محاربا، وقد خدع خديعة لو كانت امرأة لعيبت بها، ولقي الجند ما لم يلقه جيش آخر، حتّى إن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده، وأكلوا الدوابّ والجلود وأصول الشجر والورق وكلّ شيء غير التراب، وسليمان مقيم بدابق، وتولّى الشتاء فلم يقدر أن يمدّهم حتّى مات.
وفي هذه السنة بايع سليمان لابنه أيّوب بولاية العهد، فمات أيّوب قبل أبيه.
وفي هذه السنة فتحت مدينة الصّقالبة، وكانت [2] برجان قد أغارت على مسلمة ابن عبد الملك وهو في قلّة، فكتب إلى سليمان يستمدّه، فأمدّه، فمكرت بهم الصقالبة ثمّ انهزموا. وفيها غزا الوليد بن هشام وعمرو بن قيس، فأصيب ناس من أهل أنطاكية، وأصاب الوليد ناسا من ضواحي الروم وأسر منهم بشرا كثيرا.
[1] وصاب المسلمين.
[2] وكان.