الساحل الشاميّ أثرا كثيرا، فاستولى الخراب على طرابلس، وصور، وعكّا، ونابلس، وغيرها من القلاع، ووصلت الزلزلة إلى بلد الروم، وكانت بالعراق يسيرة لم تهدم دورا.
وفيها ولد ببغداد طفل له رأسان، وذلك أنّ جبهته مفروقة بمقدار ما يدخل فيها ميل.
وفي هذه السنة، في شهر رمضان، توفّي أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ ابن الجوزيّ الحنبليّ الواعظ ببغداد، وتصانيفه مشهورة، وكان كثير الوقيعة في الناس لا سيّما في العلماء المخالفين لمذهبه والموافقين له، وكان مولده سنة عشر وخمسمائة.
وفيه أيضا توفّي عيسى بن نصير «1» النميريّ الشاعر، وكان حسن الشعر، وله أدب وفضل، وكان موته ببغداد.
وفيها توفّي العماد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن حامد بن محمّد بن ألّة، أوّله باللام المشدّدة، وهو العماد الكاتب الأصفهانيّ، كتب لنور الدين محمود ابن زنكي ولصلاح الدين يوسف بن أيّوب، رضي اللَّه عنهما، وكان كاتبا مفلقا، قادرا على القول.
وفيها جمع عبد اللَّه بن حمزة العلويّ المتغلّب على جبال اليمن جموعا كثيرة فيها اثنا عشر ألف فارس، ومن الرجّالة ما لا يحصى كثرة، وكان قد انضاف إليه من جند المعزّ بن إسماعيل بن سيف الإسلام طغد كين بن أيّوب، صاحب اليمن، خوفا منه، وأيقنوا بملك البلاد، واقتسموها، وخافهم ابن سيف الإسلام خوفا عظيما، فاجتمع قوّاد عسكر ابن حمزة ليلا ليتّفقوا على رأي يكون العمل بمقتضاه، وكانوا اثني عشر قائدا فنزلت عليهم صاعقة أهلكتهم
(1) . بن نصر. A