فهرس الكتاب

الصفحة 5846 من 7699

تسلّم البلاد سار معه ليكشف الفرنج عن بلاده، فلمّا استقرّت القاعدة بينهما حضر عنده رضوان، فاشتدّ الحصار على أهل البلد، وضاقت عليهم الأمور.

واتّفق جماعة كانوا بأحد الأبراج، وأرسلوا إلى جاولي، واستحلفوه على حفظهم وحراستهم، وأمروه أن يقصد البرج الّذي هم فيه عند انتصاف الليل، ففعل ذلك، فرفع من في البرج أصحابه إليهم في الحبال، فضربوا بوقاتهم وطبولهم، فخذل من في البلد، ودخله أصحاب جاولي في اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان، ونهبوه إلى الظهر، ثم أمر برفع النهب، ونزل إليه محمّد الشيبانيّ صاحب البلد، وأطاعه، وصار معه.

ثم إنّ قلج أرسلان لمّا فرغ من أمر الموصل سار عنها إلى جاولي سقاوو ليحاربه، وجعل ابنه ملك شاه في دار الإمارة، وعمره إحدى عشرة سنة، ومعه أمير يدبّره، وجماعة من العسكر، وكانت عدّة عسكره أربعة آلاف فارس بالعدّة الكاملة والخيل الجيّدة.

وسمع العسكر بقوّة جاولي، فاختلفوا، وكان أوّل من خالف عليه إبراهيم ابن ينّال، صاحب آمد، فإنّه فارق خيامه وأثقاله وعاد من الخابور إلى بلده، وكذلك غيره، وعمل قلج أرسلان على المطاولة لما بلغه من قوّة جاولي وكثرة جموعه، وأرسل إلى بلاده يطلب عساكره لأنّها كانت عند ملك الروم نجدة له على قتال الفرنج، كما ذكرناه، فلمّا وصل إلى الخابور بلغت عدّته خمسة آلاف «1» .

وكان مع جاولي أربعة آلاف، من جملتهم الملك رضوان، وجماعة من عسكره، إلّا أنّ شجعانه أكثر، واغتنم جاولي قلّة عسكر قلج أرسلان، فقاتله قبل وصول عساكره إليه، فالتقوا في العشرين من ذي القعدة، فحمل قلج أرسلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت