عند نهر الران «1» واقتتلوا قتالا شديدا، وحرّض الجرّاح أصحابه، واشتدّ القتال، فظفروا بالخزر وهزموهم وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، فقتل منهم خلق كثير، وغنم المسلمون جميع ما معهم وساروا حتّى نزلوا على حصن يعرف بالحصين، فنزل أهله بالأمان على مال يحملونه، فأجابهم ونقلهم عنها.
ثمّ سار إلى مدينة يقال لها يرغوا «2» ، فأقام عليها ستّة أيّام، وهو مجدّ في قتالهم، فطلبوا الأمان، فآمنهم وتسلّم حصنهم ونقلهم منه.
ثمّ سار الجرّاح إلى بلنجر، وهو حصن مشهور من حصونهم، فنازله، وكان أهل الحصن قد جمعوا ثلاثمائة عجلة فشدّوا بعضها إلى بعض وجعلوها حول حصنهم ليحتموا بها وتمنع المسلمين من الوصول إلى الحصن، وكانت تلك العجل أشدّ شيء على المسلمين في قتالهم. فلمّا رأوا الضرر الّذي عليهم منها انتدب جماعة منهم نحو ثلاثين رجلا وتعاهدوا على الموت وكسّروا جفون سيوفهم وحملوا حملة رجل واحد وتقدّموا نحو العجل، وجدّ الكفّار في قتالهم ورموا من النشّاب ما كان يحجب الشمس فلم يرجع أولئك حتّى وصلوا إلى العجل وتعلّقوا ببعضها وقطعوا الحبل الّذي يمسكها وجذبوها فانحدرت، وتبعها سائر العجل لأنّ بعضها كان مشدودا إلى بعض وانحدر الجميع إلى المسلمين والتحم القتال واشتدّ وعظم الأمر على الجميع حتّى بلغت القلوب الحناجر.
ثمّ إنّ الخزر انهزموا واستولى المسلمون على الحصن عنوة وغنموا جميع ما فيه في ربيع الأوّل فأصاب الفارس ثلاثمائة دينار، وكانوا بضعة وثلاثين ألفا.
ثمّ إنّ الجرّاح أخذ أولاد صاحب بلنجر وأهله وأرسل إليه فأحضره وردّ إليه أمواله وأهله وحصنه وجعله عينا لهم يخبرهم بما يفعله الكفّار.
ثمّ سار عن بلنجر فنزل على حصن الوبندر «3» ، وبه نحو أربعين ألف بيت
(1) . الزاب. P .C
(2) . بسرعوا. P .C بسرغر. ldoB
(3) . الربندر. R