فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 7699

في البنيان باللّبن، فقدموا عليه بخبر الحريق واستئذانه أيضا، فقال: افعلوا ولا يزيدنّ أحدكم على ثلاثة أبيات، ولا تطاولوا في البنيان، والزموا السنّة تلزمكم الدّولة. فرجع القوم إلى الكوفة بذلك، وكتب عمر إلى البصرة بمثل ذلك.

وكان على تنزيل الكوفة أبو هيّاج بن مالك، وعلى تنزيل البصرة عاصم ابن دلف أبو الجرباء [1] ، وقدّر المناهج أربعين ذراعا، وما بين ذلك عشرين ذراعا، والأزقّة سبع أذرع، والقطائع ستّين ذراعا، وأوّل شيء خطّ فيهما وبني مسجداهما، وقام في وسطهما رجل شديد النزع، فرمى في كلّ جهة بسهم وأمر أن يبنى ما وراء ذلك، وبنى ظلّة في مقدّمة مسجد الكوفة على أساطين رخام من بناء الأكاسرة في الحيرة، وجعلوا على الصحن خندقا لئلّا يقتحمه أحد ببنيان، وبنوا لسعد دارا بحياله، وهي قصر الكوفة اليوم، بناه روزبه من آجرّ بنيان الأكاسرة بالحيرة، وجعل الأسواق على شبه المساجد من سبق إلى مقعد فهو له حتى يقوم منه إلى بيته أو يفرغ من بيعه [2] .

وبلغ عمر أنّ سعدا قال وقد سمع أصوات النّاس من الأسواق: سكّنوا «1» عنّي الصّويت «2» [3] ، وأنّ النّاس يسمّونه قصر سعد، فبعث محمّد بن مسلمة إلى الكوفة وأمره أن يخرق باب القصر ثمّ يرجع، ففعل، فبلغ سعدا ذلك فقال: هذا رسول أرسل لهذا، فاستدعاه سعد، فأبى أن يدخل إليه، فخرج إليه سعد وعرض عليه نفقة، فلم يأخذ وأبلغه كتاب عمر إليه: بلغني أنّك

[1] أبو الحرباء.

[2] حتى يقدم منه إلى بيته ويفرغ من معه.

[3] السويط.

(1) . سكتوا. B

(2) . الصوت. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت