فهرس الكتاب

الصفحة 3264 من 7699

فاشتدّ ذلك عليه، وتطيّر منه، وقال: غنّي غير ذلك، فغنّت:

أبكى فراقهم [1] عيني فأرّقها ... إنّ التّفرّق للأحباب بكّاء

ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم ... حتى تفانوا وريب الدّهر عدّاء

فقال لها: لعنك اللَّه! أما تعرفين من الغناء غير هذا؟ فقالت: ما تغنّيت إلّا بما [2] ظننت أنّك تحبّه، ثمّ غنّت آخر:

أما وربّ السّكون والحرك ... إنّ المنايا كثيرة الشّرك

ما اختلف اللّيل والنّهار ولا [3] ... دارت نجوم السّماء في الفلك

إلّا لنقل النّعيم من [4] ملك ... قد زال سلطانه إلى ملك

وملك ذي العرش دائم أبدا ... ليس بفان ولا بمشترك

فقال لها: قومي، غضب اللَّه عليك ولعنك! [قال] : فقامت [5] ، وكان له قدح من بلّور، حسن الصّنعة، كان يسمّيه ربّ رياح، وكان موضوعا بين يديه، فعثرت الجارية به، فكسرته، فقال: ويحك يا إبراهيم! ما ترى ما جاءت به هذه الجارية، ثمّ ما كان من كسر القدح؟ واللَّه ما أظنّ أمري إلّا وقد قرب! فقلت: يديم اللَّه ملكك، ويعزّ سلطانك، ويكبت عدوّك! فما استتمّ الكلام حتى سمعنا صوتا: قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ «1» . فقال:

[1] فراقكم.

[2] ما.

[3] وما.

[4] السلطان عن.

[5] قامت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت