فهرس الكتاب

الصفحة 3263 من 7699

المجانيق بإزاء قصر زبيدة، وقصر الخلد، وأخذ الأمين أمّه وأولاده إلى مدينة المنصور، وتفرّق عنه عامّة جنده وخصيانه وجواريه في الطريق، لا يلوي أحد على أحد، وتفرّق السّفلة والغوغاء، وتحصّن محمّد بمدينة المنصور، وحصره طاهر، وأخذ عليه الأبواب.

وبلغ خبر هذه الوقعة عمر الورّاق، فقال لمخبره: ناولني قدحا، ثمّ تمثّل:

خذها [1] فلخمرة أسماء ... لها دواء ولها داء

يصلحها الماء إذا أصفقت ... يوما وقد يفسدها الماء

وقائل كانت لهم وقعة ... في يومنا هذا وأشياء

قلت له: أنت امرؤ جاهل ... فيك عن الخيرات إبطاء

اشرب ودعنا من أحاديثهم ... يصطلح النّاس إذا شاءوا

وحكى إبراهيم بن المهديّ أنّه كان مع الأمين لما حصره طاهر، قال:

فخرج الأمين ذات ليلة يريد أنّ يتفرّج من الضيق الّذي هو فيه، فصار إلى قصر له بناحية الخلد، ثمّ أرسل إليّ فحضرت عنده، فقال: ترى طيب هذه اللّيلة، وحسن القمر في السماء، وضوءه في الماء على شاطئ دجلة، فهل لك في الشرب؟ فقلت: شأنك، فشرب رطلا، وسقاني آخر، ثمّ غنّيته ما كنت أعلم أنّه يحبّه، فقال لي: ما تقول فيمن يضرب عليك؟

فقلت: ما أحوجني إليه! فدعا بجارية متقدّمة عنده، اسمها ضعف، فتطيّرت من اسمها، ونحن في تلك الحال، فقال لها: غنّي، فغنّت بشعر الجعديّ:

كليب لعمري كان أكثر ناصرا ... وأيسر جرما «1» منك ضرّج بالدّم

[1] فخذها.

(1) . حزما. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت