ليس بأمين، ونزا به [1] أهل الكوفة. فدعاه عمر، فخرج معه وفد يريد أنهم معه، فكانوا أشدّ عليه ممّن تخلّف عنه [2] ، وقالوا: إنّه غير كاف وعالم بالسياسة ولا يدري على ما استعملته. وكان منهم سعد بن مسعود الثقفيّ، عم المختار، وجرير بن عبد اللَّه، فسعيا به، فعزله عمر. وقال عمر لعمار: أساءك العزل؟
قال: ما سرّني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت. فقال له: قد علمت ما أنت بصاحب عمل ولكني تأوّلت: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ «1» .
ثمّ أقبل عمر على أهل الكوفة فقال: من تريدون؟ قالوا: أبا موسى.
فأمّره عليهم بعد عمّار. فأقام عليهم سنة فباع غلامه العلف، فشكاه الوليد ابن عبد شمس وجماعة معه وقالوا: إن غلامه يتجر في جسرنا، فعزله عنهم وصرفه إلى البصرة. وصرف عمر ابن سراقة إلى الجزيرة.
وخلا عمر في ناحية المسجد فنام، فأتاه المغيرة بن شعبة فحرسه حتى استيقظ، فقال: ما فعلت هذا يا أمير المؤمنين إلّا من عظيم. فقال: وأيّ شيء أعظم من مائة ألف لا يرضون عن أمير ولا يرضى عنهم أمير؟ وأحيطت الكوفة على مائة ألف مقاتل. وأتاه أصحابه فقالوا: ما شأنك؟ فقال: إنّ أهل الكوفة قد عضلوني. واستشارهم فيمن يوليه. وقال: ما تقولون في تولية رجل ضعيف مسلم أو رجل قويّ مسدّد؟ فقال المغيرة: أمّا الضعيف المسلم فإنّ إسلامه لنفسه وضعفه عليك، وأمّا القوي المسدّد فإن سداده لنفسه وقوته
[1] ويرابه.
[2] فكانوا أشد عليه من يخلف عنه.