وأحسن جائزتهم ووصلهم وقرّبهم.
وقيل: إنّ خالد بن يزيد قال لعبد الملك ذات يوم: عجبت كيف أصبت غرّة عمرو. فقال عبد الملك:
أدنيته منّي ليسكن روعه ... فأصول صولة حازم مستمكن [1]
غضبا ومحمية لديني إنّه ... ليس المسيء سبيله كالمحسن
وقيل: إنّما خلع عمرو وقتله حين سار عبد الملك نحو العراق لقتال مصعب، فقال له عمرو: إنّك تخرج إلى العراق وقد كان أبوك جعل لي هذا الأمر بعده وعلى ذلك قاتلت معه، فاجعل هذا الأمر لي بعدك، فلم يجبه عبد الملك إلى ذلك، فرجع إلى دمشق، وكان من قتله ما تقدّم.
وقيل: بل كان عبد الملك قد استخلف عمرا على دمشق فخالفه وتحصّن بها، واللَّه أعلم.
ولما سمع عبد اللَّه بن الزّبير بقتل عمرو قال: إنّ ابن الزرقاء قتل لطيم الشيطان، وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ «1» ، وبلغ ذلك ابن الحنفيّة فقال: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ «2» ، يرفع له يوم القيامة لواء على قدر غدرته.
آذيته مني ليسكن روعه ... وأصول صولة حازم متمكّن