فهرس الكتاب

الصفحة 5853 من 7699

وكان حمّاد شابّا، فأكرمه مهذّب الدولة، وزوّجه بنتا له، وزاد في إقطاعه، فكثر ماله، فصار يحسد مهذّب الدولة «1» ، ويضمر بغضه، وربّما ظهر في بعض الأوقات، وكان مهذّب الدولة يداريه بجهده، فلمّا هلك كوهرائين انتقل حمّاد عن مهذّب الدولة، وأظهر «2» ما في نفسه، فاجتهد مهذّب الدولة في إعادته إلى ما كان، فلم يفعل، فسكت عنه، فجمع النفيس بن مهذّب الدولة جمعا وقصد حمّادا، فهرب منه إلى سيف الدولة بالحلّة، فأعاده صدقة ومعه جماعة من الجند، فحشد مهذّب الدولة، فأرسل حمّاد إلى صدقة يعرّفه ذلك، فأرسل إليه كثيرا من الجند، فقوي عزم مهذّب الدولة على المحاربة لئلّا يظنّ به العجز، فأشار عليه أهله بترك الخروج من موضعه لحصانته، فلم يفعل، وسيّر سفنه وأصحابه في الأنهر، فجعل حمّاد وأخوه له الكمناء، واندفعوا من بين أيديهم، فطمع أصحاب مهذّب الدولة وتبعوهم، فخرج عليهم الكمناء، فلم يسلم منهم إلّا من لم يحضر أجله، فقتل منهم وأسر خلق كثير، فقوي طمع حمّاد، وأرسل إلى صدقة يستنجده، فأرسل إليه مقدّم جيشه سعيد بن حميد العمريّ، وغيره من المقدّمين، وجمعوا السفن ليقاتلوا مهذّب الدولة، فرأوا أمرا محكما، فلم يمكنهم الدخول إليه.

وكان حمّاد بخيلا، ومهذّب الدولة جوادا، فأرسل إلى سعيد بن حميد الإقامات الوافرة، والصلات الكثيرة، واستماله، فمال إليه، واجتمع به، وتقرّر الأمر على أن أرسل مهذّب الدولة ابنه النفيس إلى صدقة، فرضي عنه، وأصلح بينهم وبين حمّاد ابن عمّهم، وعادوا إلى حال حسنة من الاتّفاق، وكان صلحهم في ذي الحجّة سنة خمسمائة.

(2) بعض. dda .b .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت