فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 7699

ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك.

فقال النجاشي: هل معك ممّا جاء به عن اللَّه شي ء؟ قال: نعم، فقرأ عليه سطرا من كهيعص، فبكى النجاشي وأساقفته، وقال النجاشي: إنّ هذا والّذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة، انطلقا [1] ، واللَّه لا أسلّمهم إليكما أبدا! فلمّا خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: واللَّه لآتينّه غدا بما يبيد «1» خضراءهم. فقال له عبد اللَّه بن أبي أميّة، وكان أتقى الرجلين: لا تفعل فإنّ لهم أرحاما.

فلمّا كان الغد قال للنجاشيّ: إنّ هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما. فأرسل النجاشيّ فسألهم عن قولهم في المسيح. فقال جعفر: نقول فيه الّذي جاءنا به نبيّنا: هو عبد اللَّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فأخذ النجاشيّ عودا من الأرض وقال: ما عدا عيسى ما قلت هذا العود.

فنخرت «2» [2] بطارقته، فقال: وإن نخرتم. وقال للمسلمين: اذهبوا فأنتم آمنون، ما أحبّ أنّ لي جبلا من ذهب وأنّني آذيت رجلا منكم. وردّ هديّة قريش وقال: ما أخذ اللَّه الرشوة مني حتى آخذها منكم، ولا أطاع الناس فيّ حتى أطيعهم فيه. وأقام المسلمون بخير دار.

وظهر ملك من الحبشة فنازع النجاشيّ في ملكه، فعظم ذلك على المسلمين، وسار النجاشيّ إليه ليقاتله، وأرسل المسلمون الزّبير بن العوّام ليأتيهم بخبره،

[1] انطلقوا.

[2] فتناخرت.

(1) . ينبذ. B

(2) . فتشاجرت. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت