فقرئ على أهل مصر بإمارته ويأمرهم بمبايعته ومساعدته وإعانته على الحقّ، ثمّ قام قيس خطيبا وقال: الحمد للَّه الّذي جاء بالحقّ وأمات الباطل وكبت الظالمين، أيّها الناس إنّا قد بايعنا خير من نعلم بعد نبينا، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقوموا أيّها الناس فبايعوه على كتاب اللَّه وسنّة رسوله، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم.
فقام الناس فبايعوا واستقامت مصر، وبعث عليها عماله إلّا قرية منها يقال لها خرنبا فيها ناس قد أعظموا قتل عثمان، عليهم رجل من بني كنانة ثمّ من بني مدلج اسمه يزيد «1» بن الحرث، فبعث إلى قيس يدعو إلى الطلب بدم عثمان. وكان مسلمة بن مخلّد قد أظهر الطلب أيضا بدم عثمان، فأرسل إليه قيس: ويحك
أعليّ تثب! فو اللَّه ما أحبّ أن لي ملك الشام إلى مصر وأنّي قتلتك! فبعث إليه مسلمة: إنّي كافّ عنك ما دمت أنت والي مصر.
وبعث قيس، وكان حازما، إلى أهل خرنبا: إنّي لا أكرهكم على البيعة وإنّي كافّ عنكم، فهادنهم وجبى الخراج ليس أحد ينازعه، وخرج أمير المؤمنين إلى الجمل ورجع وهو بمكانه، فكان أثقل خلق اللَّه على معاوية لقربه من الشام ومخافة أن يقبل عليّ في أهل العراق وقيس في أهل مصر فيقع بينهما معاوية، فكتب معاوية إلى قيس:
سلام عليك، أمّا بعد فإنّكم نقمتم على عثمان ضربة بسوط أو شتيمة «2» رجل أو تسيير [1] آخر واستعمال فتى، وقد علمتم أن دمه لا يحل لكم، فقد ركبتم عظيما
[1] تيسير.
(1) . زيد. Rte .P .C
(2) . شيعته. P .C