فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 7699

بلادهم ثمّ الق الصّبّاء على الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. قال مالك: واللَّه لا أفعل ذلك، إنّك قد كبرت وكبر علمك، واللَّه لتطيعنّني يا معشر هوازن أو لأتّكينّ على هذا السّيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر.

فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني. ثمّ قال مالك: أيّها النّاس إذا رأيتم القوم فاكسروا جفون سيوفكم وشدّوا عليهم شدّة رجل واحد.

وبعث مالك عيونه ليأتوه بالخبر، فرجعوا إليه وقد تفرّقت أوصالهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو اللَّه ما تماسكنا أن حلّ بنا ما ترى! فلم ينهه ذلك [عن وجهه أن مضى على ما يريد] .

ولما بلغ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خبر هوازن أجمع المسير إليهم، وبلغه أن عند صفوان بن أميّة أدراعا وسلاحا، فأرسل إليه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو يومئذ مشرك: أعرنا سلاحك نلق فيه عدوّنا.

فقال له صفوان:

أغصبا يا محمّد؟ فقال: بل عارية مضمونة نؤدّيها إليك.

قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح. ثمّ سار النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ومعه ألفان من مسلمة الفتح مع عشرة آلاف من أصحابه، فكانوا اثني عشر ألفا، فلمّا رأى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، كثرة من معه قال: لن نغلب [اليوم] من قلّة، وذلك قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا «1» ، وقيل: إنّما قالها رجل من بكر.

واستعمل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على من بمكّة عتّاب بن أسيد.

قال جابر: فلمّا استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد أجوف حطوط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت