يظهر النّسك ويتواضع، وكان قد نهاه سعيد بن بيهس بن صهيب عن البيعة لابنيه الحكم وعثمان لصغرهما، فحبسه حتّى مات في الحبس.
وأراد خالد بن عبد اللَّه القسريّ على البيعة لابنيه فأبى، فغضب عليه، فقيل له: لا تخالف أمير المؤمنين. فقال: كيف أبايع من لا أصلّي خلفه ولا أقبل شهادته؟ قالوا: فتقبل شهادة الوليد مع فسقه! قال: أمير المؤمنين غائب عنّي وإنّما هي أخبار الناس. ففسدت اليمانيّة عليه وفسدت عليه قضاعة، وهم واليمن أكثر جند أهل الشام، فأتى حريث وشبيب بن أبي مالك الغسانيّ ومنصور بن جمهور الكلبيّ وابن عمّه حبال بن عمرو ويعقوب بن عبد الرحمن وحميد بن منصور «1» اللخميّ والأصبغ بن ذؤالة والطّفيل بن حارثة والسريّ زياد إلى خالد بن عبد اللَّه القسريّ فدعوه إلى أمرهم، فلم يجبهم.
وأراد الوليد الحجّ فخاف خالد أن يقتلوه في الطريق فنهاه عن الحجّ، فقال: ولم؟ فأخبره فحبسه وأمر أن يطالب بأموال العراق، ثمّ استقدم يوسف ابن عمر من العراق وطلب منه أن يحضر معه الأموال، وأراد عزله وتولية عبد الملك بن محمّد بن الحجّاج بن يوسف. فقدم يوسف بأموال لم يحمل من العراق مثلها، فلقيه حسّان النبطيّ فأخبره أنّ الوليد يريد أن يولّي عبد الملك بن محمّد، وأشار عليه أن يحمل الرّشى [1] إلى وزرائه، ففرّق فيهم خمسمائة ألف، وقال له حسّان: اكتب على لسان خليفتك بالعراق كتابا: إنّي كتبت إليك ولا أملك إلّا القصر، وادخل على الوليد والكتاب معك مختوم واشتر منه خالدا، ففعل، فأمره الوليد بالعود إلى العراق، واشترى منه خالدا القسريّ بخمسين ألف ألف فدفعه إليه، فأخذه معه في محمل بغير وطاء إلى
[1] الرشاء.
(1) . نصر. R