وبقي إلى السابع والعشرين من الشهر وغاب، ثم ظهر أيضا آخر الشهر المذكور، عند غروب الشمس، كوكب «1» قد استدار نوره عليه كالقمر، فارتاع الناس وانزعجوا، ولمّا أظلم الليل صار له ذوائب نحو الجنوب، وبقي عشرة أيّام ثم اضمحلّ.
وفيها، في جمادى الآخرة، كانت بخراسان والجبال زلزلةٌ عظيمة، بقيت تتردّد أيّاما، تصدّعت منها الجبال، وأهلكت خلقا كثيرا، وانخسف منها عدّة قرى، وخرج الناس إلى الصحراء فأقاموا هناك.
* وفيها، في جمادى الأولى، وقع حريق بنهر معلّى، فاحترق من باب الجريد إلى آخر السوق الجديد من الجانبين «2» .
وفيها ولدت «3» صبيةٌ بباب الأزج* ولدا برأسين «4» ، ورقبتين، ووجهين، وأربع أيد على بدن واحد.
وفي جمادى الآخرة توفّي الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقيّ، ومولده سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وكان إماما في الحديث والفقه على مذهب الشافعيّ، وله فيه مصنّفات أحدها السنن الكبير، عشرة مجلّدات، وغيره من التصانيف الحسنة، وكان عفيفا، زاهدا، ومات بنيسابور.
وفي شهر رمضان منها توفّي أبو يعلى محمّد بن الحسين بن الفرّاء الحنبليّ، ومولده سنة ثمانين وثلاثمائة، وعنه انتشر مذهب أحمد، رضي اللَّه عنه، وكان إليه قضاء الحريم ببغداذ بدار الخلافة، وهو مصنّف كتاب الصفات أتى فيه بكلّ عجيبة، وترتيب أبوابه يدلّ على التجسيم المحض، تعالى اللَّه عن ذلك، وكان ابن تميميّ الحنبليّ يقول: لقد خرئ أبو يعلى الفرّاء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء.
(3) . ولدت. A