فهرس الكتاب

الصفحة 6598 من 7699

الأمير طمان الياروقيّ، وكان يميل إلى صلاح الدين وهواه معه، فلهذا أرسله فقرّر قاعدة الصّلح على أن يسلّم عماد الدين حلب إلى صلاح الدين ويأخذ عوضها سنجار، ونصيبين، والخابور، والرّقّة، وسروج، وجرت اليمين على ذلك وباعها بأوكس الأثمان، أعطى حصنا مثل حلب، وأخذ عوضها قرى ومزارع، فنزل عنها ثامن عشر صفر، وتسلّمها صلاح الدين، فعجب النّاس كلّهم من ذلك، وقبّحوا ما أتى، حتى إنّ بعض عامّة حلب أحضر اجّانة وماء وناداه: أنت لا يصلح لك الملك، وإنّما يصلح لك أن تغسل الثياب، وأسمعوه المكروه.

واستقرّ ملك صلاح الدين بملكها، وكان مزلزلا، فثبت قدمه بتسليمها وكان على شفا جرف هار، وإذا أراد اللَّه أمرا فلا مردّ له.

وسار عماد الدين إلى البلاد التي أعطيها عوضا عن حلب فتسلّمها، وأخذ صلاح الدين حلب، واستقرّ الحال بينهما: إنّ عماد الدين يحضر في خدمة صلاح الدين بنفسه وعسكره، إذا استدعاه لا يحتجّ [1] بحجّة، ومن الاتّفاقات العجيبة أنّ محيي الدين بن الزكي، قاضي دمشق، مدح صلاح الدين بقصيدة منها:

وفتحكم حلبا بالسّيف في صفر ... مبشّر بفتوح القدس في رجب

فوافق فتح القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.

وممّا كتبه القاضي الفاضل في المعنى عن صلاح الدين: فأعطيناه عن حلب كذا وكذا، وهو صرف على الحقيقة أخذنا فيه الدّنانير وأعطيناه الدراهم، ونزلنا عن القرى، وأحرزنا العواصم.

[1] - يحتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت