مكانه لم يمكن أحدا [1] أن يقرّب منهم.
ولمّا رحلوا نزل صاحب ماردين حسام الدين يولق بن «1» إيلغازي إلى نور الدين، ثمّ عاد إلى حصنه، وعاد أتابك إلى دنيسر، ورحل عنها إلى رأس عين على عزم قصد حرّان وحصرها، فأتاه رسول من الملك الظاهر يطلب الخطبة والسكّة وغير ذلك، فتغيّرت نيّة نور الدين، وفتر عزمه عن نصرتهم، فعزم على العود إلى الموصل، فهو يقدّم إلى العرض رجلا ويؤخّر أخرى إذ أصابه مرض، فتحقّق عزم العود إلى الموصل، فعاد إليها، وأرسل رسولا إلى الملك الأفضل والملك الظاهر يعتذر عن عوده بمرضه، فوصل الرسول ثاني ذي الحجّة إليهم وهم على دمشق.
وكان عود نور الدين من سعادة الملك العادل، فإنّه كان هو وكلّ من عنده ينتظرون ما يجيء من أخباره، فإنّ من بحرّان استسلموا فقدّر اللَّه تعالى أنّه عاد، فلمّا عاد جاء الملك الكامل إلى حرّان، وكان قد سار عن [2] ماردين إلى ميّافارقين، فلمّا رجع نور الدين سار الكامل إلى حرّان، وسار إلى أبيه بدمشق على ما ذكرناه، فازداد به قوّة، والأفضل ومن معه ضعفا.
[1] - أحد.
[2] - على.
(1) . بولو أرسلان بن. A