إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا «1» ، فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم اللَّه وردّكم إلينا سالمين.
فقال عبد اللَّه:
لكنّني أسأل الرّحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزّبدا
أو طعنة بيدي حرّان مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مرّوا على جدثي ... أرشدك «2» اللَّه من غاز وقد رشدا
فلمّا ودّعهم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وعاد قال عبد اللَّه:
خلف السّلام على امرئ ودّعته ... في النّخل خير مشيّع [1] وخليل
ثمّ ساروا حتى نزلوا معان، فبلغهم أنّ هرقل سار إليهم في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة من لحم وجذام وبلقين وبليّ، عليهم رجل من بليّ يقال له مالك بن رافلة [2] ، ونزلوا مآب من أرض البلقاء، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، نخبره الخبر وننتظر أمره، فشجّعهم عبد اللَّه بن رواحة وقال: يا قوم واللَّه إنّ الّذي تكرهون للّذي خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقاتل النّاس بعدد ولا قوّة ولا نقاتلهم إلّا بهذا الدين، فانطلقوا فما هي إلّا إحدى الحسنيين.
فقال النّاس: صدق واللَّه، وساروا، وسمعه زيد بن أرقم، وكان يتيما في حجره، وقد أردفه في مسيره ذلك على حقيبته، وهو يقول:
إذا أدّيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء
[1] مشبّع.
[2] زافلة.
(2) . أشهدك. P .C