فأغلقت [1] الأبواب عليهم، وقتل من أصحابهم نحو ثلاثة آلاف رجل، ودخل دمشق فطافها، فاستغاث الناس وسألوه العفو، وعفا عنهم، وأحضر أشراف أهلها، وقتل رؤساء الأحداث بين أيديهم، وسيّر الأشراف إلى مصر، وأخذ أموالهم ونعمهم، ثم مرض بالبواسير وشدّة الضربان «1» فمات.
وولي بعده ابنه محمّد، وكانت ولايته هذه تسعة أشهر. ثم إنّ أرجوان بعد هذه الحادثة راسل بسيل ملك الروم، وهادنه عشر سنين، واستقامت الأمور على يد أرجوان. وسيّر أيضا جيشا إلى برقة، وطرابلس الغرب، ففتحها، واستعمل عليها أنسا الصقلبيّ ونصح الحاكم، وبالغ في ذلك، ولازم خدمته، فثقل مكانه على الحاكم، فقتله سنة تسع وثمانين [وثلاثمائة] .
وكان خصيّا أبيض، وكان لأرجوان وزير نصرانيّ اسمه* فهد بن «2» إبراهيم، فاستوزره الحاكم* ثم إنّ الحاكم رتّب الحسين بن جوهر موضع أرجوان، ولقّبه قائد القوّاد ثم «3» قتل الحسن بن عمّار، المقدّم ذكره، ثم قتل الحسين بن جوهر، ولم يزل يقيم الوزير بعد الوزير ويقتلهم. ثم جهّز يارختكين للمسير إلى حلب، وحصرها، وسيّر معه العساكر الكثيرة، فسار عنها، فخافه حسّان بن المفرّج الطائيّ، فلمّا رحل من غزّة إلى عسقلان كمن له حسّان ووالده، وأوقعا به وبمن معه، وأسراه وقتلاه، وقتل من الفريقين قتلى كثيرة، وحصرا [2] الرملة، ونهبا [3] النواحي، وكثر جمعهما، وملكا [4] الرملة
[1] أغلقت.
[2] وحصر.
[3] ونهبوا.
[4] وملكوا.
(1) . البواسير. A
(2) . المهذب. A