فسلخ وصلب بها، وأقام بصور، وسار جيش «1» بن الصمصامة لقصد المفرّج ابن دغفل، فهرب من بين يديه،* وأرسل يطلب العفو فأمّنه.
وسار جيش أيضا إلى عسكر الروم «2» ، فلمّا وصل إلى دمشق تلقّاه أهلها مذعنين، فأحسن إلى رؤساء الأحداث، وأطلق المؤن، وأباح دم كلّ مغربيّ يتعرّض لأهلها، فاطمأنّوا إليه.
وسار إلى أفامية، فصافّ الروم عندها، فانهزم هو وأصحابه، ما عدا بشارة الإخشيديّ، فإنّه ثبت في خمسمائة فارس. ونزل الروم إلى سواد المسلمين يغنمون ما فيه، والدوقس واقف على رايته، وبين يديه ولده وعدّة غلمان، فقصده كرديّ يعرف بأحمد بن الضحّاك، من أصحاب بشارة، ومعه خشت، فظنّه الدوقس مستأمنا، فلم يحترز منه، فلمّا دنا منه حمل عليه وضربه بالخشت فقتله، فصاح المسلمون: قتل عدوّ اللَّه! وعادوا ونزل النصر عليهم، فانهزمت الروم وقتل منهم مقتلة عظيمة.
وسار جيش «3» إلى باب أنطاكية يغنم ويسبي ويحرق، وعاد إلى دمشق فنزل بظاهرها، وكان الزمان شتاء، فسأله أهل دمشق ليدخل البلد، فلم يفعل، ونزل ببيت لهيا، وأحسن السيرة في أهل دمشق، واستخصّ رؤساء الأحداث، واستحجب جماعة منهم، وجعل يبسط الطعام كلّ يوم لهم ولمن يجيء معهم من أصحابهم، فكان يحضر كلّ إنسان منهم في جمع من أصحابه وأشياعه، وأمرهم إذا فرغوا من الطعام أن* يحضروا إلى «4» حجرة له يغسلون أيديهم فيها، فعبر «5» على ذلك برهة «6» من الزمان، فأمر أصحابه أنّ رؤساء الأحداث، إذا دخلوا الحجرة لغسل أيديهم، أن يغلقوا باب الحجرة عليهم، ويضعوا السيف في أصحابهم، فلمّا كان الغد حضروا الطعام، وقام الرؤساء إلى الحجرة،
(1 - 3) . حبيش. A
(4) . يدخلوا. A
(5) . فمضا. A
(6) . مدة. P .C .