فهرس الكتاب

الصفحة 5707 من 7699

ما ذكرناه، فطمع حينئذ الأمراء، فأرسل أمير آخر، وبلكابك، وطغايرك ابن اليزن «1» ، وغيرهم إلى الأمراء بني برسق يستحضرونهم إليهم ليتّفقوا معهم على مطالبة السلطان بتسليم مجد الملك إليهم ليقتلوه، فحضروا عندهم، فأرسلوا إلى السلطان بركيارق، وهم بسجاس، مدينة قريبة من همذان، يلتمسون تسليمه إليهم، ووافقهم على ذلك العسكر جميعه، وقالوا: إن سلّم إلينا فنحن العبيد الملازمون للخدمة، وإن من عنا فارقنا، وأخذناه قهرا.

فمنع السلطان منه، فأرسل مجد الملك إلى السلطان يقول له: المصلحة أن تحفظ أمراء دولتك، وتقتلني أنت لئلّا يقتلني القوم فيكون فيه وهن على دولتك.

فلم تطب نفس السلطان بقتله، وأرسل إليهم يستحلفهم على حفظ نفسه، وحبسه في بعض القلاع. فلمّا حلفوا سلّمه إليهم، فقتله الغلمان قبل أن يصل إليهم، فسكنت الفتنة.

ومن العجب أنّه كان لا يفارقه كفنه سفرا وحضرا، ففي بعض الأيّام فتح خازنه صندوقا، فرأى الكفن، فقال: وما أصنع بهذا؟ إنّ أمري لا يؤول إلى كفن، واللَّه ما أبقى إلّا طريحا على الأرض. فكان كذلك، وربّ كلمة تقول لقائلها دعني.

ولمّا قتل حمل رأسه إلى مؤيّد [1] الملك بن نظام الملك. وكان مجد الملك خيّرا، كثير الصلاة بالليل، كثير الصدقة، لا سيّما على العلويّين وأرباب البيوتات «2» ، وكان يكره سفك الدماء، وكان يتشيّع إلّا أنّه كان يذكر الصحابة ذكرا حسنا، ويلعن من يسبّهم. ولمّا قتل أرسل الأمراء يقولون للسلطان: المصلحة أن تعود إلى الريّ، ونحن نمضي إلى أخيك فنقاتله ونقضي هذا المهمّ. فسار

[1] يؤيد.

(1) النون، b النرن. p .c

(2) البيوت. b .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت