إلى المعتصم بحضرة ابنه العبّاس، وبحضرة الفقهاء، والقضاة، والقوّاد، وكانت وصيّته، بعد الشهادة، والإقرار بالوحدانيّة، والبعث، والجنّة، والنّار، والصلاة على النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والأنبياء «1» : إنّي مقرّ مذنب، أرجو، وأخاف إلّا أني إذا ذكرت عفو اللَّه رجوت، وإذا متّ فوجّهوني، وغمّضوني، وأسبغوا وضوئي وطهوري، وأجيدوا كفني، ثمّ أكثروا حمد اللَّه على الإسلام، ومعرفة حقّه عليكم في محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذ جعلنا من أمّته المرحومة، ثمّ أضجعوني على سريري، ثمّ عجّلوا بي، وليصلّ [1] عليّ أقربكم نسبا وأكبركم سنّا، وليكبّر خمسا، ثمّ احملوني، وابلغوا بي حفرتي، ولينزل بي أقربكم قرابة، وأودّكم محبّة.
وأكثروا من حمد اللَّه وذكره، ثمّ ضعوني على شقّي الأيمن، واستقبلوا بي القبلة، ثمّ حلّوا كفني عن رأسي ورجليّ، ثمّ سدّوا اللّحد، واخرجوا عني، وخلّوني وعملي، وكلّكم لا يغني عني شيئا، ولا يدفع عني مكروها، ثمّ قفوا بأجمعكم، فقولوا خيرا إن علمتم، وأمسكوا عن ذكر شرّ إن كنتم عرفتم، فإنّي مأخوذ من بينكم بما تقولون، ولا تدعوا باكية عندي فإنّ المعول عليه يعذّب، رحم اللَّه عبدا اتّعظ، وفكّر فيما حتم [2] اللَّه على خلقه من الفناء، وقضى عليهم من الموت الّذي لا بدّ منه، فالحمد للَّه الّذي توحّد بالبقاء، وقضى على جميع خلقه الفناء.
[ثم] لينظر ما كنت فيه من عزّ الخلافة، هل أغنى عني ذلك شيئا إذ جاء أمر اللَّه؟ لا واللَّه، ولكن أضعف عليّ به الحساب، فيا ليت عبد اللَّه بن هارون
[1] وليصلّي.
[2] ختم.
(1) . والاعتراف. B